بأن يقولوا كلمة ( في ) للنسبة .
ثمّ قال ( قدس سره ) : يشبه المعاني الحرفية جميع ما يكون النظر فيه آلياً ، كتعظيم
شخص لأجل تعظيم آخر ، أو إهانة شخص لأجل إهانة آخر ، وهكذا ( 1 ) .
ويتلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في أُمور :
الأوّل : أنّ المعنى الحرفي والاسمي متباينان بالذات والحقيقة ، ولا اشتراك لهما في
طبيعي معنى واحد .
الثاني : أنّ المفاهيم الاسمية مفاهيم استقلالية بحد ذاتها وأنفسها ، والمفاهيم
الحرفية مفاهيم غير استقلالية كذلك ، بل هي متقوّمة بغيرها ذاتاً وهوية .
الثالث : أنّ معاني الأسماء جميعاً معان إخطارية ومعاني الحروف معان إيجادية ، ولا
يعقل أن تكون إخطارية كمعاني الأسماء وإلاّ لكانت مثلها في الافتقار إلى وجود رابط
يربطها بغيرها ، فيلزم أن يكون في مثل قولنا : زيد في الدار ، مفاهيم ثلاثة إخطارية
: كمفهوم زيد ومفهوم الدار ومفهوم الظرفية ، دون أن تكون هناك رابطة بين هذه
المفاهيم التي لا يرتبط بعضها ببعض ، فإذن لا يتحقق التركيب ولا يصحّ الاستعمال ،
لتوقفهما على وجود الرابط بين المفاهيم الاستقلالية ، ومن الواضح أنّه ليس إلاّ
الحروف أو ما يشبهها .
الرابع : أنّ حال المعاني الحرفية والمفاهيم الأدوية حال الألفاظ في مرحلة
الاستعمال ، فكما أنّ الألفاظ في حال الاستعمال ملحوظة آلةً والمعاني ملحوظة
استقلالاً ، فكذلك المعاني الحرفية فانّها في مقام الاستعمال ملحوظة آلة والمعاني
الاسمية ملحوظة استقلالاً .
الخامس : أنّ جميع ما يكون النظر إليه آلياً يشبه المعاني الحرفية كالعناوين
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 25 وما بعدها .