مقام حصر أنّ كل أمر ورد في الشريعة المقدّسة عبادي إلاّ فيما قام الدليل على
الخلاف ، فالآية في مقام تعيين المعبود وقصر العبادة عليه ردّاً على الكفار
والمشركين الذين عبدوا الأصنام والأوثان وغير ذلك حيث لا سلطان ولا بيّنة لهم على
ذلك ، فلو طلب منهم البيّنة فقالوا : إنّا وجدنا آباءنا على ذلك ، لا في مقام بيان
حال الأوامر وأنّها عبادية . فالنتيجة أنّ الآية المباركة بقرينة صدرها في مقام
حصر العبادة بعبادته تعالى لا بصدد حصر الواجبات بالواجبات العبادية . فحاصل معنى
الآية هو أنّ الله تعالى إذا أمر بعبادة أمر بعبادة له لا لغيره ، وهذا المعنى
أجنبي عن المدّعى .
وأمّا القرينة الخارجية : فهي لزوم تخصيص الأكثر ، حيث إنّ أغلب الواجبات في الشريعة
المقدّسة توصلية ، والواجبات التعبدية قليلة جداً بالنسبة إليها ، وحيث إنّ تخصيص
الأكثر مستهجن فهو قرينة على عدم إرادة ما هو ظاهرها .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ مقتضى الأصل اللفظي في موارد الشك في التعبدية
والتوصلية هو التوصلية ، فالتعبدية تحتاج إلى دليل خاص .
[ مقتضى الأصل العملي ]
أمّا المقام الثاني : فالكلام فيه يقع في مقتضى الأصل العملي عند الشك في التعبدية
والتوصلية إذا لم يكن أصل لفظي ، وهو يختلف باختلاف الآراء والنظريات في المسألة .
أمّا على نظريتنا من إمكان أخذ قصد الأمر في متعلقه ، فحال هذا القيد حال سائر
الأجزاء والشرائط ، وقد ذكرنا في مسألة دوران الأمر بين الأقل
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 552
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٥٢