حاجة إلى الالتزام بأنّ حقيقة الوضع تعهد ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى كما عن
بعض أجلّة العصر ، فانّك قد عرفت أنّ كيفية الدلالة والانتقال في اللفظ وسائر
الدوال على نهج واحد بلا إشكال ، فهل ترى تعهداً من ناصب العَلَم على رأس الفرسخ .
بل ليس هناك إلاّ وضعه عليه بداعي الانتقال من رؤيته إليه ، فكذلك فيما نحن فيه ،
غاية الأمر أنّ الوضع هناك حقيقي وهنا اعتباري ( 1 ) .
يتلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في أُمور :
الأمر الأوّل : أنّ حقيقة الوضع ليست أمراً تسبيبياً ، بل هو أمر مباشري قائم
بالمعتبر بالمباشرة .
الأمر الثاني : أنّ الارتباط والاختصاص ليسا من حقيقة الوضع في شيء ، بل هما من
لوازمها .
الأمر الثالث : أنّ حقيقته ليست التعهد والالتزام النفساني ، ولكن من دون أن يشيده
بالبرهان .
الأمر الرابع : أنّها من سنخ وضع سائر الدوال ، غاية الأمر أنّ الوضع فيها حقيقي
خارجي وفي المقام جعلي واعتباري ، فهذا الأمر في الحقيقة نتيجة الأُمور الثلاثة
المتقدمة ووليدتها .
أقول : أمّا الأمر الأوّل والثاني فهما في غاية الصحّة والمتانة على جميع المسالك
في تفسير حقيقة الوضع ، من دون فرق بين مسلكنا ومسلك القوم .
وأمّا الأمر الثالث فيدفعه ما سنبيّنه إن شاء الله تعالى عن قريب من أنّ الصحيح عند
التحقيق هو أنّ حقيقة الوضع عبارة عن ذلك التعهد والالتزام النفساني .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 47 .