والمفروض أنّه لا تعدد على المعنى الذي ذكره ( قدس سره ) تبعاً لبعض الفلاسفة ، فانّ
المخلوق على ضوء هذا المعنى هو الوجود المنبسط فحسب دون غيره من الأشياء ، لأنّ
موجوديتها بنفس الوجود المنبسط لا بايجاد آخر . مع أنّ ظاهر الرواية بقرينة تعدد
الخلق أنّ موجوديتها بايجاد آخر .
وقد تحصّل من ذلك : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن الالتزم به ثبوتاً ولا إثباتاً .
( 3 )
نظريّة الأشاعرة
مسألة الجبر ، ونقدها
استدلّوا على الجبر بوجوه :
الأوّل : ما إليكم نصّه : لو كان العبد موجداً لأفعاله بالاختيار والاستقلال لوجب
أن يعلم تفاصيلها ، واللازم باطل . أمّا الشرطية - أي الملازمة - فلأنّ الأزيد
والأنقص ممّا أتى به ممكن ، إذ كل فعل من أفعاله يمكن وقوعه منه على وجوه متفاوتة
بالزيادة والنقصان ، فوقوع ذلك المعيّن منه دونهما لأجل القصد إليه بخصوصه ،
والاختيار المتعلق به وحده مشروط بالعلم به كما تشهد به البداهة ، فتفاصيل الأفعال
الصادرة عنه باختياره لا بدّ أن تكون مقصودة معلومة ، وأمّا بطلان اللازم فلأنّ
النائم وكذا الساهي قد يفعل باختياره كانقلابه من جنب إلى جنب آخر ، ولا يشعر
بكمّية ذلك الفعل وكيفيته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 : 148 .