تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ثمّ إنّ من القريب جداً أن يكون نظر المشهور فيما ذهبوا إليه من أنّ تمايز العلوم بالموضوعات ، إلى تقدم رتبة الموضوع على رتبتي المحمول والغرض ، ولعلّهم لأجله قالوا إنّ التمايز بها ، وليس مرادهم الانحصار ، وإلاّ فقد عرفت عدمه . ويتلخص ما ذكرناه في أُمور : الأوّل : أنّ صحّة تدوين أيّ علم لا تتوقف على وجود موضوع له ، لما بيّنا من أنّ حقيقة العلم عبارة عن : مجموع القضايا والقواعد المتخالفة التي جمعها الاشتراك في غرض خاص لا يحصل ذلك الغرض إلاّ بالبحث عنها . الثاني : أنّه لا منافاة بين ما ذكرناه من عدم قيام الدليل على لزوم الموضوع في العلوم ، وبين أن يكون لبعض العلوم موضوع ، وذلك لأنّ ما ذكرناه إنّما هو من جهة عدم قيام البرهان على لزوم الموضوع في كل علم ، بحيث لا يكون العلم علماً بدونه ، ولذا يبحث في أكثر العلوم عن محمولات مسائلها المترتبة على موضوعاتها ، وذلك لا ينافي وجود الموضوع لبعض العلوم ، كما إذا فرض تعلق غرض المدوّن بمعرفة موضوع ما ، فيدوّن علماً يبحث فيه عن عوارض موضوعه . الثالث : أنّ تمايز العلوم بعضها عن بعض كما لا ينحصر بالموضوع ، كذا لا ينحصر بالغرض ، بل كما يمكن أن يكون بهما ، يمكن أن يكون بالمحمول ، وببيان الفهرس والأبواب إجمالاً ، بل بالذات تارة ، على حسب اختلاف العلوم والمقامات ، هذا كلّه في موضوع العلم بصورة عامّة . وأمّا الكلام في موضوع هذا العلم ، فقد سبق أنّه أقمنا البرهان على أنّه لا موضوع له واقعاً ، وأنّ حقيقته عبارة عن عدّة من القضايا والقواعد المتباينة بحسب الموضوع والمحمول التي جمعها في مرحلة التدوين اشتراكها في الدخل في
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 27 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي