الآيتين .
فالنتيجة قد أصبحت أنّه لا وجه للاستدلال على الوضع للأعم بالآيتين المزبورتين .
وقد استدلّ ثانياً على القول بالأعم بما استدلّ الإمام ( عليه السلام ) بقوله تعالى :
( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( 1 ) على عدم لياقة من عبد الأصنام للخلافة ولو
بعد دخوله في الإسلام ( 2 ) ، وتقريب الإستدلال به أنّ المشتق لو كان موضوعاً لخصوص
المتلبس لم يتم استدلال الإمام ( عليه السلام ) بالآية المباركة على عدم لياقة
الخلفاء الثلاثة للخلافة الإلهية ، لأنّهم في زمن دعواهم لمنصب الخلافة كانوا
متشرّفين بقبول الاسلام ، وغير متلبسين بالظلم وعبادة الوثن ظاهراً ، وإنّما كان
تلبسهم به قبل التشرف بالاسلام وفي زمن الجاهلية ، فالاستدلال بالآية لا يتم إلاّ
على القول بالوضع للأعم ، ليصدق عليهم عنوان الظالم فعلاً فيندرجوا تحت الآية .
ولا يخفى أنّ النزاع كما عرفت لا يتأتى في الآية المباركة ، فانّها من القضايا
الحقيقية التي أُخذ الموضوع فيها مفروض الوجود ، فانّ فعلية الحكم فيها تابعة
لفعلية موضوعه ، ولا يعقل تخلف الحكم عنه ، فانّه كتخلف المعلول عن علّته التامة .
نعم ، يجري النزاع في القضايا الخارجية التي يكون الموضوع فيها أمراً موجوداً
خارجياً ، فانّه يمكن أن يؤخذ الحكم فيها باعتبار خصوص المتلبس ، أو الأعم
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 124 .
( 2 ) البرهان في تفسير القرآن 1 : 321 .