انقضاء المبدأ عنها وما لا يعقل فيه ذلك ، وحيث إنّ الهيئة في محل البحث وضعت لوعاء
المبدأ الجامع بين الزمان والمكان ، كان النزاع في وضعها لخصوص المتلبس أو الأعم
نزاعاً معقولاً ، غاية الأمر أنّ الذات إذا كانت زماناً لم يعقل بقاؤها مع زوال
التلبّس عن المبدأ ، وإذا كانت مكاناً يعقل فيه ذلك ، وقد عرفت أنّه لا مانع من
وضع اللفظ للجامع بين الفرد الممكن والممتنع إذا تعلقت الحاجة بتفهيمه .
نعم ، لو كانت هيئة اسم الزمان موضوعة بوضع على حدة لخصوص الزمان الذي وقع فيه
الفعل ، لم يكن مناص من الالتزام إلاّ بخروج اسم الزمان عن النزاع .
الأمر الثاني : قد سبق أنّ المصادر المزيد فيها ، بل المصادر المجردة والأفعال
جميعاً ، خارجة عن محل النزاع ، لأنّها غير جارية على الذوات .
أمّا المصادر ، فلأنّها وضعت للدلالة على المبادئ التي تغاير الذوات خارجاً فلا
تقبل الحمل عليها .
وأمّا الأفعال ، فلأنّها وضعت للدلالة على نسبة المادة إلى الذات على أنحائها
المختلفة باختلاف الأفعال ، فالفعل الماضي يدل على تحقق نسبة المبدأ إلى الذات ،
والفعل المضارع يدل على ترقب وقوع تلك النسبة ، وفعل الأمر يدل على طلب تلك النسبة
، ومن المعلوم أنّ معانيها هذه تأبى عن الحمل على الذوات .
ثمّ إنّ المشهور بين النحويين دلالة الأفعال على الزمان وقالوا : إنّ الفعل الماضي
يدل على تحقق المبدأ في الزمن السابق على التكلم ، والمضارع يدل على تحققه في الزمن
المستقبل أو الحال ، وصيغة الأمر تدل على الطلب في الزمان الحال ، ومن هنا قد زادوا
في حدّ الفعل الاقتران بأحد الأزمنة الثلاثة ، دون الاسم والحرف .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٦