على خلافه ، ولا فرق في ذلك بين مسلك التعهد وغيره ، فان هذا الاستعمال مخالف
للظهور على جميع المسالك ، سواء قلنا بأنّ الاستعمال في أكثر من معنى واحد استعمال
حقيقي أو أنّه مجازي .
ولعل هذا هو مراد المحقق القمي ( قدس سره ) من اعتبار حال الوحدة في المعنى الموضوع
له ( 1 ) ، يعني أنّ المتفاهم عرفاً من اللفظ عند الإطلاق إرادة معنى واحد لا أزيد ،
وليس مراده من ذلك أخذ حال الوحدة في الموضوع له ، ضرورة أنّ فساده من الواضحات
الأوّلية .
وعلى ذلك فان استعمل اللفظ في معنيين أو أزيد ولم يؤت معه بقرينة تدل على إرادة
جميع المعاني ، أو خصوص معنى ، فاللفظ يصبح مجملاً ولا يدل على شيء . إذن فالمرجع
هو الأُصول العملية على اختلافها باختلاف الموارد ، هذا فيما إذا دار الأمر بين
إرادة معنى واحد وإرادة الأكثر منه .
وأمّا إذا علم إرادة الأكثر ودار الأمر بين إرادة مجموع المعنيين على نحو العموم
المجموعي ، أو إرادة كل واحد منهما على سبيل العموم الاستغراقي ، ولم تكن قرينة على
تعيين أحد الأمرين ، فقد قيل بلزوم حمل اللفظ على الثاني تقديماً للحقيقة على
المجاز ، ولكنّه لا يتم ، فانّه لا وجه له حتّى على القول بأنّ الاستعمال في أكثر
من معنى واحد على سبيل الاستغراق استعمال حقيقي ، لما عرفت من أنّ الاستعمال في
أكثر من معنى واحد على خلاف الظهور العرفي وإن كان الاستعمال استعمالاً حقيقياً ،
وأصالة الحقيقة هنا غير جارية كما لا يخفى .
وتظهر الثمرة بين الأمرين فيما لو كان لشخص عبدان كل منهما مسمّى باسم واحد
( الغانم ) مثلاً ، فباعهما المالك فقال للمشتري بعتك غانماً بدرهمين ، ووقع
هامش
( 1 ) قوانين الأُصول 1 : 63 .