حد سواء ، أمكننا أن نقول بأنّ إمضاء المسبب إمضاء لجميع أسبابه ، فانّ الحكم بامضاء
بعض دون بعض ترجيح من دون مرجح ، والحكم بعدم الإمضاء رأساً مع إمضاء المسبب على
الفرض غير معقول ، ولكنّه فرض نادر جدّاً ، بل لم يتحقق في الخارج ، وأمّا إذا كانت
المسببات كالأسباب متعددة كما هو كذلك فلا يتم الإشكال بيان ذلك :
أنّ المراد بالمسبب إمّا أن يكون هو الاعتبار النفساني كما هو مسلكنا ، أو يكون هو
الوجود الانشائي المتحصّل من الصيغة أو غيرها كما هو مسلكهم في باب الانشاء ، حيث
إنّهم فسّروا الانشاء بايجاد المعنى باللفظ ، ومن هنا قالوا إنّ صيغ العقود أسباب
للمعاملات من جهة أنّها لا توجد إلاّ بها ، فالبيع لا يوجد إلاّ بعد قوله : بعت ،
وكذا غيره ، أو أنّ المراد بالمسبب هو الإمضاء العقلائي فانّه مسبب وفعل البائع
مثلاً سبب ، فإذا صدر من البائع بيع يترتب عليه إمضاء العقلاء ترتب المسبب على
السبب .
وأمّا الإمضاء الشرعي فلا يعقل أن يكون مسبباً ، بداهة أنّ المسبب هو ما يتعلق به
الإمضاء من قبل الشارع المقدس فلا يعقل أن يكون هو نفسه ، وإلاّ لزم تعلق الإمضاء
بنفسه في مثل قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) و ( أَوْفُوا
بِالعُقُودِ ) ( 2 ) وقوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « النكاح سنّتي » ( 3 ) ونحو ذلك ،
فانّ المعنى حينئذ هو أنّ الله أحلّ البيع الذي أحلّه ، وأوجب الوفاء بالعقد الذي
أوجب الوفاء به ، وأنّ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) سنّ النكاح الذي سنّه . . . وهكذا .
وإن كان ربّما يظهر من كلام المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في مبحث
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .
( 3 ) المستدرك 14 : 153 / أبواب مقدّمات النكاح ب 1 ح 18 .