تعهّد بأنّه متى ما قصد تفهيم معنى خاص يتكلم بلفظ مخصوص مجرداً عن القرينة ، كذلك
تعهد بأنّه متى ما قصد تفهيم معنى مناسب للمعنى الموضوع له يتكلم بذلك اللفظ
مصحوباً بالقرينة ليكون المجموع مبرزاً له .
وقد تلخص من ذلك : أنّ عدم انحصار الواضع بشخص أو جماعة لا يدع مجالاً وموضوعاً
للبحث المذكور ، فانّه مبتن على أن يكون الواضع من أهل كل لغة شخصاً خاصاً أو جماعة
معيّنين ، ليقال إنّ جواز استعمال اللفظ في المعنى المجازي هل هو منوط بإذنه أم لا
؟ وأمّا إذا لم يكن الواضع منحصراً بشخص أو جماعة وكان كل مستعمل واضعاً فلا مجال
له أصلاً .
الأمر السادس
[ إطلاق اللفظ وإرادة شخصه أو . . . ]
ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) أنّه لا شبهة في صحّة إطلاق اللفظ وإرادة نوعه
به ، كما إذا قيل : ضرب مثلاً فعل ماض ، أو صنفه كما إذا قيل : زيد في ضرب زيد فاعل
، إذا لم يقصد به شخص القول ، أو مثله كضرب في المثال فيما إذا قصد ، وقد أشرنا إلى
أنّ صحّة الإطلاق كذلك وحسنه إنّما كان بالطبع لا بالوضع وإلاّ كانت المهملات
موضوعة لذلك ، لصحّة الإطلاق كذلك فيها ، والالتزام بوضعها كذلك كما ترى ، وأمّا
إطلاقه وإرادة شخصه كما إذا قيل : زيد لفظ وأُريد منه شخص نفسه ، ففي صحّته بدون
تأويل نظر ( 1 ) .
توضيح ذلك : أنّ العلاقة الخارجية بين المعنى الموضوع له والمعنى المجازي
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 14 .