نعم ، يصح إنشاء المادة بالجملة الاسمية ، كما في جملة أنت حر في وجه الله أو هند
طالق ، ونحو ذلك .
أسماء الإشارة والضمائر
قال صاحب الكفاية ( قدس سره ) يمكن أن يقال : إنّ المستعمل فيه في أسماء الإشارة
والضمائر ونحوهما أيضاً عام ، وأنّ تشخصه إنّما جاء من قبل طور استعمالها ، حيث
إنّ أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها ، وكذا بعض الضمائر ، وبعضها ليخاطب
بها المعنى ، والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخص كما لا يخفى ، فدعوى أنّ المستعمل
فيه في مثل : هذا وهو وإيّاك ، إنّما هو المفرد المذكر ، وتشخصه إنّما جاء من قبل
الإشارة والتخاطب بهذه الألفاظ إليه ، فانّ الإشارة والتخاطب لا يكاد يكون إلاّ إلى
الشخص أو معه ، غير مجازفة انتهى ( 1 ) .
والتحقيق : أنّا لو سلّمنا اتحاد المعنى الحرفي والاسمي ذاتاً وحقيقة ، واختلافهما
باللحاظ الآلي والاستقلالي ، لم نسلّم ما أفاده ( قدس سره ) في المقام ، والوجه فيه :
هو أنّ لحاظ المعنى في مرحلة الاستعمال ممّا لا بدّ منه ولا مناص عنه ، ضرورة أنّ
الاستعمال فعل اختياري للمستعمل فيتوقف صدوره على تصور اللفظ والمعنى ، وعليه
فللواضع أن يجعل العلقة الوضعية في الحروف بما إذا لوحظ المعنى في مقام الاستعمال
آلياً ، وفي الأسماء بما إذا لوحظ المعنى استقلالاً ، ولا يلزم على الواضع أن يجعل
لحاظ المعنى آلياً كان أو استقلالياً قيداً للموضوع له ، بل هذا لغو وعبث بعد ضرورة
وجوده ، وأنّه في مقام الاستعمال ممّا لا بدّ منه .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 12 .