أيضاً ، ومن الظاهر أنّ الخيار إنّما يثبت في المقام بعد تعذّر الشرط ، إذ الكلام
في هذا الخيار أعني خيار تعذّر الشرط ، ومع التمكّن من الإجبار لا تعذّر للشرط بل
هو ممكن ومعه لا معنى للخيار . وبالجملة فرض التمكّن من الإجبار فرض عدم تعذّر
الشرط الذي هو أعم من العمل الاختياري والإجباري ، وفرض عدم تعذّر الشرط فرض عدم
الخيار فكيف يجتمع التمكّن من الإجبار مع الخيار .
وما أفاده ( قدّس سرّه ) متين لو كان المراد بالخيار في المقام خصوص خيار تعذّر الشرط
، إذ مع التمكّن من الإجبار لم يتعذّر الشرط فلم يتحقّق موضوع الخيار حينئذ ، وأمّا
لو كان المراد بالخيار الأعم من تعذّر الشرط كما سيأتي فلا وجه لما أفاده .
وبعبارة أُخرى : أنّا نلتزم بالخيار عند تعذّر الشرط ، ولكن لا من جهة خصوصية في
التعذّر بل من جهة أنّه أحد الأُمور الموجبة للخيار ومصداق من مصاديق الموجب للخيار
، وحينئذ يمكن أن يثبت الخيار مع التمكّن من الإجبار لتحقّق موضوع كما سنبيّنه إن
شاء الله تعالى ، وعليه فلا بدّ من مراجعة مدرك الخيار لنرى أنه يثبت مع التمكّن من
الإجبار أو لا يثبت ، إذ عدم إمكان اجتماعهما ليس من البديهيات حتى لا يحتاج إلى
دليل .
فنقول : إن كان مدرك الخيار عند تخلّف الشرط هو الاجماع كما ذهب إليه بعضهم فلا بدّ
فيه من الاقتصار على المورد المتيقّن وهو صورة عدم التمكّن من الإجبار ، وأمّا معها
فلا يقين بالاجماع على ثبوت الخيار حينئذ ، فلا محالة يثبت الخيار بعد عدم التمكّن
من الإجبار ، وإن كان المدرك لثبوت الخيار قاعدة لا ضرر كما ذهب إليه شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) فلا يثبت الخيار مع التمكّن من الإجبار أيضاً ، لأنه مع
تمكّنه من الإجبار لا يتوجّه عليه ضرر حتّى يدفع بالخيار ، ومن هنا ذكر شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) أنّ الخيار في طول الإجبار لا في عرضه .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 91
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٩١