ليس بنفعه لارتفاع القيمة مثلا ، فكونه متمكّناً من الفسخ لا يكون مانعاً عن
الإجبار لأنه متفرّع على ثبوت حقّه كما عرفت فما أفاده ساقط . مضافاً إلى السيرة
المستمرّة عند العقلاء لأنهم يطالبون بحقوقهم في المحاكمات العرفية من دون توقّف
ذلك على عدم الخيار .
ثم إنّ في المقام إشكالا آخر أشار إليه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) بقوله وقد
يتوهّم ( 1 ) وحاصل هذا التوهّم أنّ الشرط هو وفاء المشروط عليه بالشرط باختياره ، إذ
الفعل الصادر بلا اختياره مع الاكراه ممّا لا يمكن تعلّق الالتزام به لأنه خارج عن
قدرته ، فإذا أُجبر على الفعل فأتى به عن كره وإجبار فهو لا يكون وفاء بالشرط .
والجواب عن ذلك : ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أنّ الشرط ولو كان هو
العمل الصادر عن اختيار إلاّ أنه لا ينافيه إتيان العمل عن إكراه ، لأنّ الفعل
الصادر عن المكره صادر باختياره ، غاية الأمر مع الاكراه فيكون ذلك مصداقاً للشرط
ومصداقاً للواجب فيما إذا تعلّق به الوجوب ، نعم لو صدر الفعل منه بلا اختياره كما
في الاضطرار يمكن أن يقال إنه ليس مصداقاً للشرط .
وبالجملة : أنّ الفعل الاختياري يذكر في مقابل أمرين : أحدهما الفعل الصادر عن
الاكراه والآخر الفعل الصادر لا عن الاختيار كالاضطرار ، ولعلّ هذا صار سبباً
للاشتباه ، مع أنّ العمل الصادر عن الاكراه صادر عن الاختيار لا أنه فعل غير
اختياري ، نعم لو لم يكن الاكراه بحقّ لقلنا بعدم ترتّب الأثر عليه بحديث رفع
الاكراه لا لأنّه غير اختياري ، وأمّا إذا كان الاكراه بحق فهو عمل صادر بالاختيار
فيكون مصداقاً للشرط والواجب في موارد الوجوب ، نعم لو اشترطا خصوص
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 70 .