يكون ذلك داخلا في إتلاف البائع أو أنه يوجب انفساخ المعاملة ؟
ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) أنّ إتلاف المشتري بتسبيب البائع إن كان مستنداً
إلى إغرار البائع كما إذا قدّمه إليه عالماً بأنه ملك المشتري ، فلا بأس بالحاقه
باتلاف البائع الذي يأتي حكمه ، هذا .
ولكن الظاهر أنّ هذا الاتلاف لا يحسب من إتلاف المشتري على كل حال سواء كان البائع
غاراً أم لم يكن كما إذا قدّمه إليه جاهلا بأنه ملك المشتري ، فإنه لا يصدق في هذه
الموارد أنّ المشتري قبض ماله وأتلفه ، ومن هنا لو غصب طعام أحد ثم قدّمه إليه
فأكله مالكه من غير علم بأنه ملك نفسه ، لا يكون هذا كافياً في حصول القبض وإقباض
الملك لمالكه ، كان الغاصب عالماً بالحال أم لم يكن .
فالظاهر أنّ هذه الصورة من أحد مصاديق إتلاف البائع وحكمها حكمه كما سيأتي إن شاء
الله تعالى .
وأمّا إذا كان الاتلاف مستنداً إلى البائع فهو أيضاً ليس بمورد للقاعدة لانصراف
الروايتين وعدم انعقاد الاجماع وعدم تحقّق السيرة العقلائية في مثله وشيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) احتمل في المقام أُموراً :
منها : أن يكون إتلافه موجباً لانفساخ المعاملة إلحاقاً له بصورة التلف السماوي
فيرجع المشتري بثمنه .
ومنها : أن يكون البائع ضامناً للمبيع لأنه ملك للمشتري وقد أتلفه بغير إذنه فيضمنه
بقيمته من دون أن يكون العقد منفسخاً ، لعدم جريان القاعدة في المقام كما مرّ .
ومنها : تخيير المشتري بين انفساخ المعاملة لأنه من مصاديق تلف المبيع قبل
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 276 .