فلا يجب على البائع القبول ، إذ له أيضاً حق في الامتناع فلا يسقطان إلاّ بالتراضي
والتقايل ، هذا كلّه بحسب مقام الثبوت .
وأمّا في مقام الاثبات فإن كان اللفظ ولو بتبع بعض القرائن ظاهراً في أحد الأوجه
الثلاثة فتتبع القرينة ، وأمّا إذا كان خالياً عن جميع القرائن فاللفظ حسب الجري
الخارجي والارتكاز الثابت عند العقلاء في معاملاتهم له ظهور في أنّ التأخير حق
للمشتري فقط دون البائع ، وعليه فإذا أسقطه وتبرّع بدفعه يجب على البائع القبول
لأنه ماله ، فما ذهب إليه بعض العامّة هو الصحيح .
وأمّا الاجماع فلعلّه مستند إلى احتمال أنه حق لكل من البائع والمشتري .
المقام الثاني : أنّ الحق إذا كان للمشتري وقد أسقطه فهل يسقط باسقاطه بحيث لو
طالبه البائع بعد ذلك يجب عليه القبول ، أو أنه لا يسقط باسقاطه ولا يجب عليه
القبول مع مطالبة البائع أيضاً ؟
ربما يقال بعدم سقوطه باسقاطه وأنّ المشتري لا يجب عليه ردّه مع مطالبة البائع ماله
لوجوه خمسة :
أحدها : ما ذكره المحقّق الكركي في جامع المقاصد ( 1 ) من أنّ التأجيل إنما ثبت في ضمن
عقد لازم كالبيع أو القرض وهو من خصوصياته ، وكما أنّ العقود اللازمة لا ترتفع
باسقاطها فكذلك خصوصياتها لا ترتفع باسقاطها فلا ترتفع إلاّ بالتقايل فقط .
وفيه : أنّ خصوصيات العقد اللازم ليست كالعقد اللازم ، بل هي من الحقوق وهي ممّا
يسقط باسقاطها ، إذ ثبت بالقاعدة أنّ لصاحب الحق أن يتجاوز عن حقّه أفلا ترى أنه
إذا باع شيئاً أو استأجر الخيّاط لخياطة ثوبه واشترط عليه لنفسه أمراً
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 41 .