ثم إنّ مقتضى الروايتين ( 1 ) المنقولتين عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وإن كان
هو البطلان عند البيع بثمنين ، إلاّ أنّ الصحيح هو الأخذ بما دلّت عليه الروايات
المتقدّمة ، ولا تكون الروايتان المذكورتان معارضة لها ، بل يتعيّن التصرف فيهما
برفع اليد عن ظهورهما ، وذلك لأنّهما ظاهرتان في بطلان البيع بثمنين ، وهذه الأخبار
صريحة في صحته ، فلا بدّ من رفع اليد عن ظهورهما بصراحة الروايات المتقدّمة ورفع
اليد عن ظهورهما بأحد وجهين :
أحدهما : حملهما على النهي التكليفي ورفع اليد عن ظهورهما في النهي الوضعي ، فتكون
المعاملة صحيحة ولكنّها محرّمة شرعاً وهي توجب الفسق .
ويدفعه : أنّا بعد ما رفعنا اليد عن ظهور النهي فيهما في الفساد فالحكم بالحرمة
التكليفية يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام .
وثانيهما : حملهما على الكراهة وهذا هو المتعيّن ، ولا وجه لما احتمله صاحب الحدائق
من حملهما على الحرمة التكليفية بوجه .
بقي الكلام في صحة جعل الثمنين في الإجارة وقد وردت هناك روايات ( 2 ) متعدّدة ودلّت
على صحة مثل قوله : إذا خطته فارسياً فكذا وإن خطته رومياً فكذا ويحتمل إرادة
الجعالة بذلك دون الإجارة الموجبة لجعل الأُجرة على ذمّة المؤجر فإنّ الجعالة ليست
إلاّ إخباراً وهي لا يمنع عن التعليق بل هي متقوّمة بالتقدير والتعليق كقوله إن
رددت عليّ ولدي أو من ردّ عليّ ولدي ، وعلى تقدير عدم إرادة الجعالة من الأخبار
فلنا كلام في حملها على الإجارة لعدم انطباقها عليها وقد بيّناه في
هامش
( 1 ) تقدّم مصدرهما آنفاً .
( 2 ) راجع الوسائل 19 : 116 / كتاب الإجارة ب 13 ح 2 ، 111 / ب 8 ح 1 .