الثاني .
والصحيح ما ذهب إليه المشهور ، وذلك من جهة أنّ الأخبار الواردة في تلك القاعدة لم
تتعرّض لمبدأ الضمان وأنّ ضمان البائع من أي زمان ، نعم اشتملت الروايات على منتهاه
وهو انقضاء شرطه أياماً معدودة في خياري الحيوان والشرط ، وأمّا مبدؤه فهي ساكتة
عنه ، ولازم ذلك أن يكون البائع ضامناً للمبيع من حين العقد والمعاملة ، إذ تعيين
أنّ مبدأه بعد القبض يحتاج إلى دليل ، فظاهرها أنّ المبيع في عهدة بائعه من حين
العقد إلى انقضاء الشرط أياماً معدودة وهو ضمان مستمر ، ومن الظاهر أنّ الضمان قبل
قبضه بمعنى الانفساخ وهو بهذا المعنى مستمر إلى انقضاء الشرط فيكون الضمان بعد
القبض أيضاً بهذا المعنى أي بمعنى الانفساخ لأنّه ضمان واحد مستمر .
ودعوى أنّ الضمان بعد القبض مغاير للضمان قبل القبض وأنّه بمعنى دفع المثل أو
القيمة على تقدير تلفه أو مطلقاً ، يحتاج إلى دليل .
وأمّا الأخبار فقد عرفت أنّ ظاهرها أنّ المبيع على عهدة البائع من حين العقد إلى
انقضاء زمان الشرط وهو ضمان واحد مستمر ، ومعناه الانفساخ لأنّ البائع لا يجب عليه
دفع مثله أو قيمته للمشتري قبل قبضه ، هذا كلّه أوّلا .
على أنّ هناك وجهاً آخر وهو أيضاً يقتضي ما ذهب إليه المشهور ولو مع الاغماض عن
الوجه السابق وحاصله : أنّ الأخبار قد اشتملت على أنّ تلف المبيع في زمان الخيار من
بائعه ، ومن الظاهر أنّ كون التلف من بائعه مع كونه ملكاً للمشتري لا يستقيم إلاّ
بأن يكون التلف موجباً لانفساخ العقد ورجوع المبيع إلى بائعه حتى يكون تلفه منه ،
وعليه فيكون معنى الضمان هو الانفساخ لا محالة ، ولا وجه لما ادّعاه الشهيد من كونه
بمعنى دفع المثل أو القيمة على تقدير تلفه أو مطلقاً كما مرّ .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 221
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٢١