إجازة المالك للبيع ، أو أنّها وقعت صحيحة لصدورها من المالك غاية الأمر أنّ الفسخ
يوجب ردّ بدل المنافع المستوفاة بالإجارة إلى البائع ؟
ذهب المحقّق القمّي ( قدّس سرّه ) في أجوبة مسائله إلى أنّ فسخ البائع مثلا يكشف عن
عدم تملّك المشتري للمنافع وبما أنّه آجر ما ليس يملكه فلا محالة تقع الإجارة أيضاً
باطلة .
واختار شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ما ذهب إليه المشهور من صحّة الإجارة لصدورها من
مالك المال وملكيته مطلقة مستعدّة للبقاء والدوام ، ومعها لا وجه لبطلان الإجارة
أبداً ( 1 ) ولا يقاس المقام بباب الوقف للبطون فإنّ البطن الأول وإن لم يتمكّن من
إجارة العين الموقوفة إلى الأبد فإنّها تبطل بموته إلاّ أنّه من
هامش
( 1 ) والظاهر أنّ في عبارة شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) سقطاً حيث إنّه بعد ما عنون
المسألة بقوله : هل يجوز إجارة العين في زمان الخيار بدون إذن ذي الخيار ؟ فيه
وجهان من كونه ملكاً له ، ومن إبطال هذا التصرف لتسلّط الفاسخ على أخذ العين ، قال
: ولو آجره من ذي الخيار أو بإذنه ففسخ لم تبطل الإجارة وعلّله بقوله : لأنّ
المشتري ملك العين إلى آخر ما أفاده . ومن الظاهر أنّ هذه التعليلات لا تناسب صحّة
الإجارة من ذي الخيار أو بإذنه بل هي علّة لصحّة الإجارة من غير ذي الخيار بدون إذن
ذي الخيار فكأنّ هناك سقطاً
والصحيح أن تكون العبارة قبل هذا التعليل هكذا : وعلى القسم الأوّل - أعني الإجارة
من غير إذن ذي الخيار فإنّه ذكر قسمين حينئذ أحدهما إجارته من غير إجازة ذي الخيار
وثانيهما إجارته منه أو بإذنه - الظاهر هو الصحّة لأنّ المشتري ملك العين ملكية
مطلقة الخ . مضافاً إلى أنّ مخالفة المحقّق القمّي وذهابه إلى بطلان الإجارة بالفسخ
مختصّ بما إذا آجره بدون إذن ذي الخيار وأمّا فيما إذا آجره منه أو بإذنه فهو قائل
بصحّة الإجارة فلا وجه لنقل خلافه فيما إذا آجره منه أو بإذنه ، وهذه أيضاً قرينة
على أنّ كلامه بعد التعليل إلى آخره راجع إلى القسم الأوّل .