الفاسخ فالإجارة منافية للفسخ ، أو أنّه لا يوجب الانفساخ بل ترجع نفس العين إلى
مالكها مسلوبة المنافع ، مع أنّه على خلاف مقتضى الفسخ فإنّ قانون الفسخ يقتضي رجوع
كلّ من العوضين إلى ملك مالكهما على نحو خرجا عن ملكهما والمالان خرجا عن ملكهما
واجدين للمنافع ، لأنّ المالك حين دفعها إلى المشتري قد دفعها إليه من المنافع فكيف
ترجع إليه مسلوبة المنافع .
ثمّ إنّه على تقدير رجوعها إليه مسلوبة المنافع هل يضمن المشتري أي الموجر بدل
المنافع الفائتة عن المالك ويجب عليه ردّه إلى المالك أو لا ؟
ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في المقام احتمالين واقتصر عليه ولم يذكر شيئاً
آخر .
ولكن الظاهر كما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) أنّ الاحتمال الثالث وهو رجوع
العين إلى مالكها مسلوبة المنافع من دون وجوب ردّ بدل منافعها إلى المالك ساقط ولم
يحتمله أحد وإلاّ لجاز ذلك في جميع موارد الخيار حتّى في بيع الخيار فيوجر العين
خمسين سنة ويعتذر عند فسخ المالك بأنّ المنافع تلفت ولا يجب عليّ بدلها وعليه
فالأمر يدور بين الاحتمالين الأوّلين فإمّا أن يقال إن فسخ ذي الخيار يوجب انفساخ
الإجارة كما نسب إلى المحقّق القمّي ( قدّس سرّه ) ( 3 ) أو يقال برجوع العين إلى مالكها
مسلوبة المنافع مع وجوب ردّ بدلها إليه جمعاً بين الحقّين .
وكيف كان ، إذا آجر غير ذي الخيار ما انتقل إليه ثمّ تعقّبت بفسخ من له الخيار فهل
هذا يكشف عن بطلان الإجارة وكأنّها كالعقد الفضولي يتوقّف على
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 155 .
( 2 ) منية الطالب 3 : 320 .
( 3 ) جامع الشتات 3 : 432 .