يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه » ( 1 ) وقوله ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 2 ) يقتضي
إحراز طيب النفس وتحقّق التجارة عن تراض في جواز الأكل والتصرف ، ولم تحرز الطيب
ولا التجارة عن تراض في فاقد الوصف حسب الفرض ، فمقتضى العمومات حرمة الأكل والتصرف
وعدم صحة المعاملة في المقام .
وبالجملة : نفصّل بين المقام الأول وهذا المقام ونلتزم بالصحة في الأول والبطلان في
الثاني لعدم إحراز الرضا بالفاقد ، وهذه المسألة لم أر التعرّض لها في كلمات
الأصحاب ، ولعلّ شيخنا الأُستاذ تعرّض لها في غير هذا المقام ، والمسألة وجيهة لا
بأس بالتعرّض لها .
القول في أنّ هذا الخيار فوري أو أنّه على التراخي
قد وقع الكلام في أنّ خيار الرؤية فوري أو أنه غير فوري ؟ فذهب بعضهم إلى أنه فوري
وبعضهم إلى أنّه على التراخي كما اختلفوا في غير هذا الخيار من الخيارات المتقدّمة
، والكلام في ذلك يقع أوّلا فيما يقتضيه الأصل العملي أو غيره من القواعد العامة ،
وأُخرى فيما يقتضيه النص الوارد في المقام ، وكذا يقع البحث تارة فيما إذا كان هذا
الخيار من أفراد خيار تخلّف الشرط كما هو ظاهر كلام شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه )
وأُخرى فيما إذا كان خيار الرؤية خياراً آخر غير خيار تخلّف الشرط على ما قوّيناه
سابقاً .
أمّا ما يقتضيه الأصل أو غيره من القواعد العامّة فقد تقدّم الكلام فيه في
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّي ب 3 ح 1 ( باختلاف يسير ) .
( 2 ) النساء 4 : 29 .