النوعية عقلا ومغايراً لفاقد الوصف ذاتاً وحقيقة ولا يكون من النوعية عرفاً وأُخرى
ينعكس وثالثة يجتمعان ، مثلا إذا اشترى جارية ثم ظهر أنه عبد فإنّ الذكورة
والأُنوثة ليستا من الأوصاف النوعية عقلا ، فإنّ الذكر والأُنثى كلاهما إنسان وهما
من الأوصاف العرضية ، إلاّ أنّهما حقيقتان متغايرتان لدى العرف وصفة الذكورة
والأُنوثة من قبيل الأوصاف النوعية عندهم ، فتبطل المعاملة بتخلّفهما كما لا يوجب
التعليق عليهما بطلان المعاملة ، وكذا كتاب اللغة والفقه فإنّهما عند العرف حقيقتان
متباينتان فإذا اشترى كتاباً بوصف أنه شرح اللمعة للشهيد ( قدّس سرّه ) ثم ظهر أنّه
كتاب اللغة للفيّومي مثلا فتكون المعاملة باطلة ، ولكنّهما بنظر العقل حقيقة واحدة
، لأنّ الكتاب ليس إلاّ مركّباً من الحبر والقرطاس والجلد وهو متحقّق في كليهما ،
ومن هذا القبيل أيضاً الفرش المنسوج بنسج الكاشان مع المنسوج بنسج غيره من البلاد
فإنّهما حقيقتان متغايرتان عرفاً ومن الحقيقة الواحدة عقلا لتركّبهما من الصوف
والصبغ ، فتخلّف الوصف في مثله يوجب البطلان .
كما أنه ربما يكون الوصف من الأوصاف النوعية عقلا ولا يكون كذلك عند العرف ، وهذا
كما في الأشياء التي لا قيمة لموادّها عرفاً وإنما يبذل المال بإزاء هيئتها فقط
نظير المفتاح فإنّ الغرض والنظر فيه مقصوران على الفتح ، والمال يبذل في مقابل تلك
الصفة بلا فرق في ذلك بين كون مادته نحاساً أو حديداً ، نعم لا تكون الخشبة بقيمة
الحديد أو النحاس لعدم قوّتها مثلهما ، وأمّا الحديد أو النحاس أو الصفر فجميعها
على حدّ سواء ولا يختلف قيمة المفتاح باختلافها أبداً ، فالحديدية والنحاسية من
الأوصاف الكمالية والعرضية عند العرف ولكنّهما من الأوصاف النوعية عقلا ، وهما
حقيقتان متغايرتان عنده بخلاف العرف .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 89
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٨٩