الموجود بكذا ، وقد تقدم في بيع كل صاع من الصبرة المعيّنة أنّ بيع كل صاع منها
بكذا صحيح لأنه غير موجب للغرر والجهل بما يدخل في كيسه في مقابل ما يخرج منه ، إذ
المفروض أنه يعطي في مقابل كل صاع يدخل في كيسه درهماً مثلا فلا يذهب ماله هدراً
فالبيع صحيح بلا خيار فيه أصلا .
أمّا انتفاء خيار العيب فلوضوح أنّ الصاع غير معيب ، وأمّا انتفاء خيار تبعّض
الصفقة فلأجل أنّ المبيع ليس إلاّ كل صاع وصاع دون عشرة أو تسعة كما هو ظاهر . نعم
إنّ شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) اشترط في صحة البيع في هذه الصورة العلم بمقدار
المجموع من الظرف والمظروف ، وقد ذكرنا أنّ هذا أيضاً غير معتبر في صحة البيع ، إذ
لا وجه لاعتباره مع عدم مدخليته في العلم بمقدار المبيع ولا في ارتفاع الغرر ، لأنه
سواء كان عالماً بوزن المجموع أم لم يكن عالماً به لا يعلم أنه كم صاعاً ، ولكنه مع
ذلك لا يوجب الغرر لأنه يدفع بإزاء كل ما يدخل في كيسه درهماً فلا غرر في البين ولا
خيار أصلا وإن وجد فيه حجراً ونحوه .
وأُخرى يبيع عشرة أواق سمناً من العكّة الموجودة أو عشرة أصواع من الحنطة ثم يظهر
فيه دردي بمقدار وقية ، والمعاملة في هذه الصورة أيضاً صحيحة في تسعة أوقيات دون
الوقية العاشرة لعدمها حسب الفرض ، ولكن يثبت للمشتري خيار تبعّض الصفقة لعدم وصول
تمام المبيع إليه ، والفرق بين هذه الصورة والصورة المتقدّمة عليها هو أنّ المبيع
في هذه الصورة هو مجموع العشرة أواق أو العشرة أصواع ، وأمّا الصورة المتقدّمة
فالمبيع فيها كل صاع وصاع أو وقية ووقية دون المجموع .
ثم إنّ شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ذكر صورة ثالثة في المقام وهي ما إذا باع
الموجود على أنه عشرة أواق ، والفرق بينها وبين الصورة الثانية هو أنّ العشرة في
هذه الصورة شرط وخارج عن ذات المبيع ، وأمّا في الصورة الثانية فهي عين المبيع
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 333
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٣٣