عن موضوعه .
وممّا يشهد على ما ذكرناه : ما ذكره المحقّق الثاني في جامع المقاصد ( 1 ) أو نقله عن
العلاّمة من أنّ الثيبوبة إنّما تكون عيباً فيما إذا لم يعلم المشتري بأنّها مجلوبة
من بلاد الكفر لا مطلقاً ، فإن علم المشتري بكونها مجلوبة من دار الكفر وعدمه ممّا
لا يعقل أن يكون موجباً لتعيّبها وعدمه ، فإنّ العلم طريق لا موضوعية له ، فلا
محالة يريد بذلك أنّ ارتفاع أحكام العيب عن الثيبوبة مشروط بعلم المشتري بأنّ الأمة
من الإماء المجلوبة من دار الكفر حتى يعلم أنّ الغالب فيها هو الثيبوبة ، وأمّا مع
عدم علمه بالحال أو اعتقاده بأنّها من الإماء المتولّدة في بلاد الإسلام فلا يعلم
بغلبة الثيبوبة فيها كما لا يخفى فيثبت لها أحكام العيب .
فالمتحصّل : أنّ الغلبة أو الخلقة الأصلية ليستا مناط العيب وعدمه ، بل المناط فيه
هو كون الوصف ممّا له مدخلية في مالية الشيء بحسب بناء العقلاء كانت الغلبة على
وفقه أو لم تكن ، ومن هنا لو فرضنا سنة تعيّبت فيها الثمرات لأجل الحرّ أو البرد
الشديدين بحيث لا يوجد الصحيح إلاّ نادراً كما قد يتّفق ذلك في المركّبات من
الليمون والبرتقال ، لا يمكن أن يقال إنّ الثمرات ليست معيبة ، لأنّ الغالب فيها
ذلك ، وهذا ظاهر .
ثم إنّه قد اتّضح من جميع ذلك : أنّ مرادنا بالعيب في هذا المقام أعني خيار العيب
وبيان معنى قوله ( عليه السلام ) « أيّما رجل اشترى شيئاً وبه عيب » الخ ( 2 ) هو العيب
في مقام البيع والمالية أي فقد الوصف الدخيل في ماليته ، وأمّا العيب غير الموجب
لنقصان المالية فلا يوجب الخيار ولو مع صدق العيب عليه لغة ، لأنّه ناقص
هامش
( 1 ) لاحظ جامع المقاصد 4 : 327 .
( 2 ) الوسائل 18 : 30 / أبواب الخيار ب 16 ح 2 .