ومن هذا القبيل أيضاً مسألة رجوع المرتهن عن إذنه فإنه لم يعتبر في صحة البيع إلاّ
بيع الراهن في زمان عدم رجوع المرتهن ، والأول أُحرز بالوجدان والثاني بالاستصحاب ،
وهكذا الحال في كل زمانيين لم يعتبر إلاّ اجتماعهما في زمان من دون أخذ شيء آخر في
لسان الدليل .
وأمّا الثاني أعني ما إذا كان الجزء الآخر محدوداً معيّناً بأن كان زماناً والآخر
زمانياً نظير الفسخ في خيار الحيوان لأنّ الشرط فيه ثلاثة أيّام وهي زمان والفسخ
زماني ، أو رجوع الزوج في عدّة الزوجة التي هي عبارة عن عدد من الأيّام وهي زمان
ونحوهما ، فلا بدّ في مثله من ملاحظة الدليل لنرى أنه دل على اعتبار أن يكون الزمان
ظرفاً لذلك الجزء الآخر الزماني أعني اتّصاف كونه واقعاً في ذلك الزمان ، أو أنه لم
يدل إلاّ على اعتبار وجود الزمان ووجود ذلك الزماني بلا أخذ الظرفية والاتّصاف في
البين ، فإن لم يدل الدليل إلاّ على اعتبار وجودهما بلا اعتبار الظرفية ونحوها كما
استظهرناه في مثل الصوم والصلاة لأنّ المستفاد من قوله تعالى ( أَتِمُّوا الصِّيَامَ
إِلَى اللَّيْلِ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( أَقِمْ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى
غَسَقِ اللَّيْلِ ) ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) في بعض الأخبار ( 3 ) ، ما مضمونه « إنّ
الصلاة لا بدّ من تحقّقها قبل أن يغرب الشمس » ليس إلاّ اعتبار الصيام وعدم الليل أو
الصلاة وعدم غروب الشمس ، فإذا شككنا في بقاء الوقت فلنا أن نتمسّك باستصحاب عدم
غروب الشمس ، والمفروض أنّ الصلاة قد وقعت في ذلك الزمان بالوجدان ، أو نتمسك
باستصحاب عدم الليل والمفروض علمنا بأنّنا صائمون ، أو نستصحب بقاء
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 187 .
( 2 ) الاسراء 17 : 78 .
( 3 ) منها ما في الوسائل 4 : 125 / أبواب المواقيت ب 4 ح 3 .