اختلاف المتبايعين في المسقط
قد عرفت أنّ النزاع بين المتبايعين يقع تارةً في موجب الخيار وقد أشبعنا الكلام فيه
مفصّلا ، وأُخرى في مسقط الخيار ، وذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ فيه
مسائل :
الأُولى : فيما إذا اختلفا في علم المشتري بالعيب وعدمه فادّعى البائع أنه كان
عالماً بالعيب فلا خيار له لأنّ العلم يسقط الخيار من الابتداء وإن كان مقتضيه وهو
العيب موجوداً ، وأنكره المشتري وأنه لم يكن عالماً به فله الخيار ، فيقدّم قول
المشتري على قول البائع لأنه ينكر العلم فيثبت له الخيار .
وربما يتوهّم أنّ هذا الكلام منه ( قدّس سرّه ) يخالف ما ذكره في سائر الخيارات كما
في خيار الغبن حيث ذكر أنّ مدّعي الجهل وعدم العلم بالغبن هو المدّعي ، والمنكر هو
من يدّعي عدم الخيار والعلم أعني البائع ، وأمّا في المقام فقد عكس الأمر وجعل
مدّعي الجهل وعدم العلم منكراً ومدّعي عدم الخيار والعلم مدّعياً وهما متنافيان هذا
.
ولكن الصحيح هو ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ولا تهافت في البين وذلك لما
تقدّم في خيار الغبن من أنّ مدركه هو الشرط الارتكازي العقلائي ، لأنّ العقلاء
يشترطون تساوي قيمة المالين في معاملاتهم حسب الارتكاز ، ومن ذلك قلنا إنّ خيار
الغبن من أحد أفراد خيار تخلّف الشرط ، وعليه فإذا اختلفا في علم المغبون بالغبن
بعدم تساوي القيمتين وجهله فيرجع ذلك إلى الاختلاف في عدم الاشتراط والاشتراط ،
فإنّ الاقدام مع العلم بالغبن معناه عدم اشتراط التساوي فإذا وقع الخلاف في
الاشتراط وعدمه وادّعى البائع عدم الاشتراط والمشتري
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 347 .