وإنما الخلاف والكلام فيما إذا كان المبيع متعدّداً وقد باعهما ببيع واحد كما إذا
باع الفرس والكتاب صفقة وظهر عيب في أحدهما ، وقد عرفت أنّ الحق فيه ثبوت الخيار في
المبيع المعيب دون المبيع الصحيح ، لما مرّ من أنّ الخيار إنما يثبت في المعيب ولا
ينبغي الاشكال في عدم صدق المعيب على المجموع حقيقة لا عقلا ولا عرفاً إلاّ على نحو
المجاز ، فإنه لا معنى لاطلاق المعيب على كل ما في الدار باعتبار أنّ فيها كأساً
معيباً ، فلا يصح أن يقال كل ما في داري معيب لأجل كون بعضها كذلك ، فإذا لم يصدق
المعيب على المجموع فبأيّ وجه يتعلّق الخيار بالمجموع ، وقد عرفت أنّ مقتضى قوله
( عليه السلام ) « أيّما رجل اشترى شيئاً وبه عيب وعوار » الخ أنّ الخيار إنما يثبت
في المعيب وإطلاقه يشمل ما إذا كان المعيب متعلّقاً للبيع بانفراده وما إذا كان
متعلّقاً له منضمّاً إلى بيع شيء آخر معه .
وأمّا ما أفاده صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) من أنّ الخيار يثبت في تمام متعلّق العقد
لا في بعضه كما حكاه شيخنا الأنصاري فقد عرفت أنه إنّما يكون كذلك فيما إذا وقع
العقد على خصوص المعيب . وبعبارة أُخرى الخيار يثبت في تمام المعيب لا في تمام
متعلّق العقد ولو كان أمراً أجنبياً وممّا لا يصدق عليه المعيب كما تقدّم ،
فالاحتمال الثاني ساقط ، كما أنّ الاحتمال الثالث وهو عدم ثبوت الخيار في المسألة
لا في المعيب لأنه ليس بمبيع ، ولا في الجميع لأنّه ليس بمعيب كما احتمله بعضهم ،
ممّا لا وجه له لاطلاق قوله ( عليه السلام ) « أيّما رجل اشترى شيئاً » الخ فإنه أثبت
الخيار في المعيب اشتري معه شيء آخر أم لم يشتر معه شيء كذلك ، فالأقوى هو الوجه
الأول وإن كان على خلاف المشهور .
فإلى هنا تحصّل أنّ الأدلّة تقتضي ثبوت الخيار في خصوص المعيب دون الصحيح .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أنه إذا ردّ نصف متعلّق العقد
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 198
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٩٨