الخمر حرام ، وكيف كان فالحق أنّ التقابض ممّا لا دليل على وجوبه شرعاً في الصرف
والسلم وفاقاً للمحقّق الأردبيلي ( قدّس سرّه ) ( 1 ) هذا .
ثم إنه ربما يستدلّ على وجوب التقابض بقوله ( عليه السلام ) « وإن نزا حائطاً فانز
معه » ( 2 ) بدعوى أنه إنّما أُمر بالنزو من جهة تحصيل التقابض ، فمنه يستكشف أنّ
التقابض واجب ، إذ لولاه لما أمر بالنزو مع الطرف ، هذا .
ولا يخفى أنّ تلك الأخبار في مقام الارشاد إلى شرطية التقابض في بيع الصرف والسلم
ولا دلالة فيها على وجوب التقابض تكليفاً ، إذ لا إشكال في جواز ترك النزو معه
شرعاً فيبطل العقد بالتفرّق من دون تقابض ، وعليه فلا يمكن الاستدلال بها في المقام
، هذا كلّه في المقام الأول .
وأمّا المقام الثاني : أعني ثبوت الخيار في الصرف والسلم على كلا تقديري القول
بوجوب التقابض وعدمه ، فالكلام فيه أيضاً يقع في مقامين : المقام الأول في إمكانه
بحسب مقام الثبوت . والمقام الثاني في ثبوته بحسب مقام الاثبات .
أمّا الكلام في مقام الثبوت فملخّصه : أنه لا ينبغي الاشكال في إمكان جريان الخيار
في بيع الصرف أو السلم على كل من احتمالي وجوب التقابض وعدمه . أمّا على القول
بوجوب التقابض فلوضوح أنّ الخيار إذا ثبت فيهما فيترتّب عليه جواز الفسخ وهو يوجب
رفع وجوب التقابض الذي فرضنا ثبوته بالعقد ، وأمّا على القول بعدم وجوب التقابض
فلأنّ نتيجة الخيار وجواز الفسخ حينئذ رفع صلاحية
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 302 ، 347 .
( 2 ) نصّ الرواية كما في الوسائل 18 : 169 / أبواب الصرف ب 2 ح 8 هكذا : عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إذا اشتريت ذهباً بفضّة أو فضّة بذهب فلا تفارقه حتى
تأخذ منه ، وإن نزا حائطاً فانز معه » .