وشككنا في اللزوم بعد ذلك الزمان فلا بدّ من التمسك بعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
حيث إنه دلّ على لزوم العقد وعدم ارتفاعه بالفسخ في كل واحد من أفراد الزمان ، وإذا
حكم بخروج زمان وفرد من تلك الأفراد فلا محالة يرجع في غيره إلى العام .
وبالجملة : أنّ ما أفاده جامع المقاصد ممّا لا نرى فيه إشكالا .
تلخّص من جميع ذلك : أنّ مقتضى العمومات نحو ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) و ( أَحَلَّ
اللهُ الْبَيْعَ ) وغيرهما لزوم المعاملة إلى الأبد ، فإذا ورد عليها تخصيص ودلّ على
ارتفاع اللزوم في مدّة خاصّة فلا مانع من التمسك بعمومها بعد تلك المدّة كما ذهب
إليه المحقق الكركي خلافاً لما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) وشيخنا الأنصاري
حيث منعا عن التمسك بالعموم بعد زمان التخصيص بدعوى أنّ الحكم ورد عليه تخصيص وقد
ارتفع بذلك فثبوته بعده يحتاج إلى دليل ، وقد عرفت تفصيل الكلام في ذلك فراجع ،
وكيف كان فلا مجال للتمسّك بالاستصحاب ، هذا .
ثمّ على تقدير تسليم ذلك والبناء على عدم إمكان التمسك بالعمومات فهل يمكننا التمسك
بالاستصحاب بعد زمان ورود التخصيص أو لا يمكن التمسك بالاستصحاب أيضاً ؟
أمّا بناءً على عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية كما ذكرناه في محله فلا
إشكال في عدم جريانه في المقام ، لأنّ الاستصحاب في الشبهات الحكمية التي منها
المقام مبتلى بالمعارض دائماً وهذا ظاهر .
وأمّا إذا قلنا بجريانه في الشبهات الحكمية فهل يجري الاستصحاب حينئذ في المقام ،
أو أنه لا يجري لخصوصية في المقام ، الصحيح هو الثاني وأنّ الاستصحاب لا يجري في
المقام حتّى بناء على جريانه في الشبهات الحكمية ، والوجه في ذلك أنّ المدرك في
خيار الغبن لا يخلو عن أحد أُمور ثلاث : فإمّا هو الشرط الضمني كما ذكرناه ، أو
حديث نفي الضرر ، وإمّا هو الإجماع ، وأمّا غيرها من المدارك فهو ممّا لا
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 424
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٤٢٤