وقد قسّم شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في المقام تقسيماً آخر حيث فرض الصور
الثلاث المتقدّمة فيما وصل إلى المغبون وهو المال المنتقل إليه تارةً وفرضها فيما
وصل إلى الغابن وهو المال المنتقل عنه أُخرى .
وأورد عليه شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) بأنّ هذا التقسيم ممّا لا يترتّب عليه أثر ،
لأنّ تلف المال المنتقل إليه أو المنتقل عنه حكمه حكم الآخر ولا فرق بينهما في
الحكم بوجه .
وهذا هو الصحيح لأنّهما من واد واحد لا يختلف حكمهما .
وعلى أيّ حال إذا قلنا بتعلّق حقّ الخيار بالعين كما يظهر ذلك من بعض كلمات
العلاّمة ( قدّس سرّه ) ( 2 ) عند تعليله لسقوط الخيار بأنّ العين تلفت ومعه لا يمكن
الترادّ نظير الهبة من العقود الجائزة لاشتراط جواز الرجوع فيها ببقاء نفس العين ،
وكجواز الرجوع في المعاطاة حيث إنّ الجواز فيها بمعنى ترادّ العينين ، كان لتوهّم
سقوط خيار الغبن بتلف المالين وجه ، لاستحالة الترادّ حينئذ كما في المعاطاة وخصوص
الهبة من العقود الجائزة .
وأمّا إذا قلنا بتعلّق حقّ الخيار بالعقد لأنّه بمعنى ملك فسخ العقد ومن آثاره
ترادّ العينين على تقدير بقائهما لا أنّ الخيار معناه الترادّ ، فلا وجه لسقوط
الخيار في المقام بتلف المالين ، وهذا ظاهر .
وعليه فيقع الكلام في مسائل :
المسألة الأُولى : فيما إذا تلف أحد المالين بآفة سماوية أو أتلفه من في يده كما
إذا أتلف المغبون ما في يده . ثمّ التلف والاتلاف قد يكون قبل الفسخ وقد يكون
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 200 .
( 2 ) التذكرة 11 : 71 .