وهناك وجه ثالث يستفاد من كلام شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) وهو أنّ مالك الغرس
لا يستحق على مالك الأرض البقاء كما لا يستحقّ مالك الأرض على مالك الغرس أُجرة أو
حقّاً آخر ، إذ الغارس إنّما يملك الشجر المنصوب بما أنّه منصوب ، كما أنّ مالك
الأرض يستحق الأرض لا غيره ، ولكل واحد منهما تخليص ملكه عن ملك الآخر ، وليس لمالك
الأرض منع الغارس عن قلع شجره ، لأنه ملكه وله أن يتصرف فيه بتبديلها خشباً ولو كان
متعلّق ملكه هو الشجر بوصف أنه منصوب إلاّ أنه حقّه ، وليس للمالك منعه عنه ، كما
أنّ مالك الغرس لا يتمكّن من منع المالك عن مطالبة ملكه الخالي عن الشجر ولكل منهما
مطالبة ملكه ، فإن تصدّى مالك الغرس لتخليص شجره عن ملك مالك الأرض فعليه طمّ أرض
المالك ، كما أنّ المالك إذا تصدّى لقلع شجر الغارس وتخليص ملكه فعليه أرش الشجر ،
فإنّ الغارس كما عرفت إنّما يملك الشجر بوصف الشجرية والنصب ، والشجر المقلوع حطب
وليس بشجر ، فتبديل الشجر حطباً يوجب الضمان ، هذا ملخّص ما أفاده عدّة في المقام .
ويرد عليه : أنّ النقص وإن كان يتوجّه على مالك الغرس بقلع الشجر وتبديله إلى الحطب
لا محالة إلاّ أنّه أمر غير راجع إلى مالك الأرض ، فإنّ المالك إنّما يطالب الغارس
بملكه كما أخذه ، ودفع ملكه إليه بما هو ملكه أعني الملك الخالي عن الشجر يستدعي
قلع شجر الغارس ، فهو أمر غير مربوط بالمالك أبداً وإلاّ للزم الحكم بالضمان فيما
إذا غرس أحد في أرض غيره نسياناً وغفلة أو اعتماداً على قاعدة يد أو استصحاب ثمّ
ظهر خلافه ، فإنّ مالك الأرض يطالب أرضه من الغارس ولا يتوجّه عليه ضمان تبديل
الشجر خشباً ، وعليه فالصحيح ما أفاده العلاّمة ( قدّس
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 197 .