مع قيمة الشجر حال كونه منصوباً على الأرض كما ذهب إليه في المسالك ( 1 ) وقوّاه بعضهم
ومنهم شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) أوليس على المغبون شيء ؟ الظاهر هو الثاني ،
خلافاً لما ذهب إليه في المسالك ، وذلك لأنه يجب على الغابن ردّ المال إلى مالكه
كما أخذه منه ، وحيث إنّ الأرض حينما أخذها الغابن لم تكن مشغولة بالشجر وغيره فيجب
على الغابن تفريغ أرض المغبون عمّا أحدثه فيها ، ولا يجب في ذلك أرش أو غرامة على
المغبون .
وكيف كان ، فلا موهم لوجوب الأرش على المغبون إلاّ أمران : أحدهما دليل نفي الضرر
حيث إنّ الغابن يتضرّر بقلع أشجاره بلا أرش . وثانيهما : احترام مال المسلم فإنّ
ذلك يقتضي حرمة الأشجار والبناء لأنّهما من أموال الغابن فكيف يسوغ قلعها وهدمها
بعد صحة تلك التصرفات في حدّ نفسها ، فإنّها صدرت من أهلها ووقعت في محلّها ، فهي
محترمة لا محالة واحترامها يمنع عن جواز قلعها وهدمها بلا أرش ، وسيأتي الجواب عن
هذين الوجهين بعد توضيح لما تقدّم فنقول :
إنّ الأقوال في المسألة ثلاثة :
أحدها : أنّ مالك الأرض مسلّط على القلع بلا أرش واختاره العلاّمة في المختلف ( 3 ) .
وثانيها : عدم تسلّطه على القلع مع الأرش ولا بدونه ، وهذا منسوب إلى المشهور .
وثالثها : تسلّطه عليه مع الأرش كما ذهب إليه في المسالك .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 111 ، 204 .
( 2 ) منية الطالب 3 : 150 .
( 3 ) المختلف 5 : 376 المسألة 347 .