أضف إلى ذلك : أنه إذا أغمضنا النظر عن ذلك وقلنا بضمان وصف الصحة وتقابلها بالمال
فالواجب حينئذ ردّ ما يقابل الصحة من عين الثمن لا من غيره ، وكذا في غير وصف الصحة
من الأوصاف الكمالية ، مع أنّهما مما لا يلتزم به هو ولا غيره من الفقهاء ، وذلك
لأنهم لم يلتزموا في الأرش أن يكون من عين الثمن كما لم يلتزموا بالأرش في غير وصف
الصحة من الأوصاف الكمالية ، وأمّا الأرش في خصوص وصف الصحة فإنما ثبت بمقتضى
الأخبار وإلاّ فمقتضى القاعدة عدم مقابلة شيء من الأوصاف بالمال ، وكذا يلزمه وجوب
ردّ الأرش أعني قيمة الوصف الزائل مطلقاً سواء طالبه به المغبون أم لم يطالبه ،
لأنه قيمة الجزء الفائت وهو ملكه ، مع أنه مما لا يلتزم به الفقهاء ولا يجب دفع
الأرش عندهم إلاّ في صورة مطالبة مالك المال .
وبعبارة أُخرى : إن قلنا بضمان وصف الصحة دون سائر الأوصاف من باب مقابلته بجزء من
العوض دون سائر الأوصاف ، ففيه : أنّ الأوصاف مطلقاً لا تقابل بشيء من العوض . على
أنّ لازم مقابلته بالمال ردّ جزء من عين العوض سواء طولب به أم لا ، ولم يلتزم به
أحد . وإن قلنا بضمان وصف الصحة من باب وجوب ردّ العين إلى مالكها كما أخذها الغابن
لقوله ( عليه السلام ) « على اليد ما أخذت » إلخ فلا بدّ من أن نلتزم بذلك في سائر
الأوصاف الكمالية أيضاً ، كما أنه إذا لم نقل بذلك فلا نقول به في سائر الأوصاف
أيضاً ، فالفرق بين وصف الصحة وسائر الأوصاف مما لا يرجع إلى وجه متين .
ومنها : ما أفاده في الإجارة من أنّ المغبون يرجع إلى نفس ماله ويصبر إلى أن تنقضي
مدة الإجارة بلا مطالبة شيء آخر في مقابل المنافع في المدة الباقية ، فإنّ ذلك ممّا
لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأنّ الغابن يجب عليه ردّ مال المغبون إليه كما أخذه
بمقتضى « على اليد ما أخذت » ومن المفروض أنّ المال حينما أخذه الغابن لم يكن مسلوب
المنافع فكيف يردّه مسلوب المنافع ، وإلاّ فلو صح ذلك لأمكن أن
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 370
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٧٠