وبعد انتقاله إلى البدل لا دليل على رجوع عين المال إليه إلاّ دعوى أنّ البدل بدل
الحيلولة لا بدل أصل المال ، وقد عرفت أنّ بدل الحيلولة لا أساس له ، وهذا ظاهر .
وأمّا إذا كان عود المال إلى ملك الغابن قبل فسخ المغبون فقد ذكر شيخنا الأنصاري
( قدّس سرّه ) ( 1 ) وتبعه شيخنا الأُستاذ ( 2 ) ما محصّله : أنّ عود الملك إلى الغابن إذا
كان بفسخ المعاملة الواقعة عليه أو بإقالتها فلا محالة يتلقّاه المغبون من الغابن ،
لأنه بعينه الملك الذي الذي انتقل إليه من المغبون وليس بسبب جديد ، إذ سببه ليس
إلاّ المعاملة الواقعة بينه وبين المغبون ، فالملك الزائل العائد بإبطال المعاملة
الواقعة عليه كأنّه لم يزل وكأنّ المعاملة لم تقع عليه ، وأمّا إذا عاد إليه بأسباب
جديدة كثيرة أو هبة أو إرث فلا يصحّ للمغبون أن يتلقّاه من الغابن ، لأنه ملك آخر
جديد وليس هو الملك المنتقل منه إلى الغابن حتى يتلقّاه منه ، بل هو ملك جديد قد
حصل بأسبابه من الإرث والهبة والشراء ، فالملك الزائل العائد بتلك الأسباب الجديدة
كأنه لم يعد ، لأنه ملك آخر ، هذا .
والصحيح هو ما ذكره السيد ( قدّس سرّه ) ( 3 ) من أنه لا فرق بين العود بالفسخ والعود
بسائر الأسباب ، ومقتضى القاعدة رد العين إلى المغبون مطلقاً ، وذلك لأنّ المبادلة
بينهما إنما وقعت بين نفسي المالين لا بين ملكيتين ، إذ الملكية كما أشرنا إليه غير
مرّة أمر اعتباري قائم بمعتبره من الشارع أو العقلاء ، ولا معنى للمبادلة بين
اعتبارين قائمين بشخصين ، وإنما المبادلة تقع بين المالين ، فإذا فسخ المغبون ورأى
عين ماله الواقع طرفاً في المبادلة فله أن يأخذها ويطالب الغابن به ، لأنه طرف
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 193 .
( 2 ) منية الطالب 3 : 144 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 44 من مبحث الخيارات .