السوقية كما عبّرنا بهذه العبارة في بعض عباراتنا السابقة ، فالأصل مع مدّعي الغبن
والخيار ، لأنّ المفروض وقوع المعاملة بين المالين ونشك في شرطها الذي هو أمر وجودي
وهو وقوعها على المالين المتساويين بحسب القيمة والأصل عدم وقوع المعاملة على
المتساويين فلا لزوم بحكم الاستصحاب ، إذ التساوي والمعاملة الواقعة عليه أمران
وجوديان مسبوقان بالعدم فالأصل عدم وقوع المعاملة على القيمة المتساوية للقيمة
السوقية .
وأمّا إذا كان الاشتراط الضمني متعلّقاً بما هو المتعارف بين الناس والمرتكز في
الأذهان وهو عدم الخديعة والزيادة ، فكأنهما يشترطان عدم الخديعة وعدم الزيادة في
الثمن والقيمة فلذا ترى أنه يقول لصاحبه لا يكن بيعك أو شراؤك هذا بأزيد من قيمته ،
والمراد بالخديعة هو صورتها إذ لا يعتبر في خيار الغبن الخديعة بل يثبت ولو مع جهل
الغابن بالحال ، وعليه فإذا تعاملا وشككنا في حصول هذا الشرط وهو عدم الخديعة وعدم
الزيادة فالأصل مع من يدّعي اللزوم لأصالة عدم وقوع البيع على الخديعة والزيادة
وأصالة عدمهما ، وهذا الوجه الثاني هو الأرجح لأنه الموافق للمتعارف والمرتكز في
الأذهان من الغبن ، ويؤيّد ذلك عنوان الفقهاء حيث عنونوه بخيار الغبن أي خيار
الزيادة والخديعة ، وعليه ففي جميع الصور المتقدمة نحكم بلزوم المعاملة وعدم وقوع
البيع على القيمة الزائدة أو الخديعة ، هذا تمام الكلام في المسألة الأُولى .
المسألة الثانية
أنّ الأصحاب اشترطوا في ثبوت هذا الخيار أن يكون التفاوت بين القيمتين أزيد مما
يتسامح فيه عادة ، وهذا الاشتراط مما لا غبار عليه سيّما على مسلكنا من كون خيار
الغبن ثابتاً بالاشتراط الضمني ، لأنهم إنما يشترطون التساوي أو عدم
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 315
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣١٥