سقوط الخيار ، ثم احتمل سقوطه فقوّاه من جهة تدارك الضرر قبل حصول القبض فهو حينما
يقبض المال لا يتوجه عليه ضرر ، بل وكذلك الحال بعد القبض فيما إذا حصل التدارك
بترقيّ القيمة السوقية بعد القبض وقبل العلم بالغبن فإنه إذا علم بالحال يرى القيمة
المعاملية مساوية للقيمة السوقية ، وكذلك فيما إذا حصلت الزيادة بعد العلم وقبل
الرد ، والجامع أنه لا يتضرر ولا تكون القيمة المعاملية أكثر من القيمة السوقية .
وذكر ( قدّس سرّه ) أنّ الحال في العقود التي يتوقف فيها الملك على القبض أظهر من حيث
عدم ثبوت الخيار ، وذلك لأنه يمكن أن يقال في الصورة الأُولى بأنّ الزيادة حصلت في
ملك المغبون وهي غير مربوطة بتساوي القيمة المعاملية مع القيمة السوقية ، وأمّا في
هذه الصورة فالمفروض أنه غير مالك للمال قبل قبضه وعند صيرورته ملكه ترقّت القيمة
وحصل التساوي ، ولم يكن حصول الزيادة في ملكه بل في ملك مالكه الأول .
نعم ، بناء على ما ذكره العلاّمة ( قدّس سرّه ) في العقود التي يتوقف فيها الملك على
القبض من أنّ الملك وإن لم يحصل فيها قبل القبض إلاّ أنّ القبض فيها واجب بعد العقد
، وإيجاب القبض مع عدم تساوي القيمتين ضرري ، يثبت الخيار لثبوت الضرر بوجوب إقباض
الزائد في مقابل الناقص ، هذا .
ولا يخفى أنّ المدرك في خيار الغبن لو كان هو قاعدة نفي الضرر لكان لما أفاده ( قدّس
سرّه ) في المقام مجال ، وذلك من جهة أنّ القيمة فيما إذا ترقّت بعد العقد أو بعد
القبض بل وبعد العلم بالغبن أيضاً لا يتوجه على المغبون ضرر مالي ، لأنّ المفروض
تساوي القيمتين حينذاك وليس هناك ضرر حتى يوجب ارتفاع اللزوم ، نعم لو كان فسخه قبل
ترقّي القيمة لكان له مجال لأنّ المعاملة في حقه ضررية حينئذ ، وأمّا بعد حصول
الزيادة فلا .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 303
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٠٣