الوفاء والعمل على طبق العقد لازم وأنّ نقض ذلك حرام على نحو الاطلاق ، بمعنى أنّ
نقضه حرام قبل الفسخ وبعده وفي هذا الزمان وذاك الزمان ، لأن الاطلاق يشمل جميع
الأزمان فتدلّ الآية على حرمة التصرف في المال بعد الفسخ وقبله ، وبالدلالة
الالتزامية تدلّ على أنّ البيع لازم ولا يرتفع بالفسخ ، إذ لو جاز فسخه لما كان
لحرمة نقضه على نحو الاطلاق مجال - لأنه ملكه حينئذ والتصرف في ملك نفسه جائز -
فالآية الكريمة دالّة على الحكم التكليفي والوضعي معاً ، أو أنّها تدلّ على الحكم
التكليفي فقط وينتزع منه الحكم الوضعي على مسلكه ( قدّس سرّه ) ، هذا .
وربما يورد على الاستدلال بالآية الكريمة : بأنّها تدلّ على وجوب الالتزام بالعقد
ما دام العقد موجوداً - لأنّ للمعاقدة بقاءً عرفياً - فما دام موجوداً يجب الالتزام
به ويحرم نقضه دون ما إذا كان معدوماً أو مشكوك الوجود كما هو الحال في جميع
الأحكام المجعولة على نحو القضية الحقيقية ، فإنّ ما دلّ على حرمة الخمر إنّما
يقتضي حرمته ما دام موجوداً ، وأمّا إذا انقلب إلى الخل وانعدم فلا يمكن التمسّك
باطلاق ما دلّ على حرمة الخمر لاثبات حرمته كما هو ظاهر .
ومن الواضح أنّ العقد بعد فسخ أحدهما غير معلوم الوجود لاحتمال ارتفاعه ، ومع الشك
في وجود الموضوع لا معنى للتمسك بالاطلاق لاثبات وجوب الالتزام على طبقه ،
فالاستدلال بالآية الكريمة على اللزوم في المعاقدات عند الشك في بقائها وارتفاعها
ممّا لا وجه له ، اللهمّ إلاّ أن يستصحب وجود العقد وعدم ارتفاعه بعد الفسخ ، إلاّ
أنه تمسك واستدلال بالاستصحاب في إثبات اللزوم لا بالآية .
وفيه : أنّ الكلام ليس في الملكية الحاصلة بالعقد حتى يقال بأنّ الملكية بعد الفسخ
ورجوع أحدهما مشكوكة ، فلا يصح الاستدلال بالآية على عدم جواز نقضه ، بل الكلام في
أنّ الآية تدلّ على وجوب الالتزام بالعقد وعدم جواز نقضه
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 21
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢١