كالتصرف فيه غفلة أو بقصد ردّه بعد التصرف ، وهذا هو الذي لم يدل دليل على إسقاطه
الخيار تعبّداً ، وعليه فأصل المقتضي لسقوط الخيار بالتصرف في الثمن غير محرز ، ومع
عدم المقتضي لا تصل النوبة إلى إبداء المانع عنه في المقام على ما ذكره الأردبيلي
( قدّس سرّه ) حتى يرد عليه ما ذكره السيد بحر العلوم ويدفعه صاحب الجواهر ( قدّس
سرّه ) ويستشكل فيها بأجمعها شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) .
الأمر الخامس
مقتضى القاعدة الأوّلية التي جرت عليها السيرة العقلائية من غير نكير أنّ تلف كل
مال إنما هو من ملك مالكه ، إذ لا معنى لتلف مال شخص واحتسابه من ملك مالك آخر بلا
موجب ولا ضمان ، وبالجملة أنّ تلف كل مال يرجع إلى مالكه وهذا ممّا لا ينبغي
الاشكال فيه بوجه ، إلاّ أنه ورد مخصّص لهذه القاعدة الأوّلية ودلّ على أنّ تلف
المبيع قبل قبضه من مال بائعه مع أنه ملك للمشتري إلاّ أنه لم يقبضه بعد ، فمقتضى
القاعدة الأوّلية أن يكون تلفه من مال المشتري لأنه مالكه ، ولكن الروايات ( 1 ) دلّت
على أنّ تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه ، وقد ثبت هذا المخصص بالتعبّد ، ويحتمل
أن تكون سيرة العقلاء أيضاً جارية على ذلك لأنهم قبل إقباض المبيع يرونه من مال
بائعه وكأنّ البيع لم يتحقق بعد عندهم ، وكيف كان فإذا باع أحد ماله من المشتري وقد
تلف قبل إقباضه له فهو من مال بائعه ، إلاّ أنّ معنى ذلك ليس هو ضمان البائع
للمشتري بدفع مثل المبيع أو قيمته كما هو معنى الضمان في غير المقام ، بل المعنى
أنّ التالف يفرض مالا للبائع كما هو مقتضى قوله فهو من مال بائعه ، ولازم فرضه مالا
للبائع انفساخ المعاملة وارتفاعها ، وإلاّ ففرض أنه مال
هامش
( 1 ) المستدرك 13 : 303 / أبواب الخيار ب 9 .