الفسخ يحصل الانفساخ فهو صحيح إلاّ أنه عين الوجوه المتقدمة ، لأنه شرط لانفساخ
العقد بالفسخ ، وكل عقد ينفسخ بالفسخ كما في الوجوه المتقدمة ، لوضوح ارتفاع كل
معاملة بعد فسخها .
الخامس : أن يشترط فعلا على المشتري عند رد مثل الثمن بحيث إذا لم يفعله المشتري
يثبت للبائع الخيار ، وهو أن يشترط إقالة المشتري فيما إذا استقاله بعد رد مثل
الثمن ، فإذا رد مثل الثمن فاستقاله فأقاله المشتري فهو وإلاّ فيثبت له الخيار في
بيع ماله ويتمكّن من فسخه لخيار تخلّف الشرط ، وهذا الوجه في مقابل الوجه الأول ،
وهو وجه مستقل إلاّ أنه بعيد عن المرتكز بين الناس ، لرجوعه إلى جعل الخيار لنفسه
على تقدير عدم فعل المشتري وعدم إقالته ، وكيف كان فالمعروف المرتكز هو الأوّل .
الأمر الثاني
أنّ الثمن في بيع الخيار إمّا أن يكون كلّياً وإمّا أن يكون شخصياً ، وعلى تقدير
كونه كلّياً تارةً يكون كلّياً في ذمّة البائع وأُخرى يكون في ذمة المشتري أو في
ذمة شخص ثالث .
إذا كان الثمن كلّياً وفي ذمة البائع فلا يأتي فيه القبض والاقباض ، إذ لا معنى
لقبض ما في ذمّته ، فإذا فرضنا أنّ البائع مقروض للمشتري بمقدار من الدرهم أو
الدينار ثم اشترى منه المشتري كتابه أو داره وجعل ثمنه المال المفروض في ذمة البائع
، فقد ملك البائع بذلك ما في ذمته بلا حاجة إلى القبض ، بل لا يمكن فيه القبض بوجه
إذ لا معنى لقبض ما في ذمّته وبذلك يسقط ما في ذمته ، ويمكن أن يعود ما في ذمته
ثانياً كما إذا فسخ البيع فإنه حينئذ مقروض للمشتري بما كان في ذمته ، وكيف كان فلا
معنى للقبض في هذه الصورة ، إلاّ أنّ البائع مع ذلك يتمكّن من الفسخ فيما إذا
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 217
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢١٧