الملك الموقت إلى زمان الفسخ والمفروض أنه وفى به إلى ذلك الزمان ولم ينشأ الملك
المطلق حتى يجب عليه الالتزام على الاطلاق ، فلا يكون رفع اليد عنه بعد زمان الفسخ
مخالفاً للسنة وذلك ظاهر .
على أنّ الروايات الواردة في خيار المجلس إنما أثبتت الخيار التعبّدي ما دام
المتعاقدان في مجلس البيع ، لأنّ المتعاملين لم يجعلا لأنفسهما الخيار حتى تكون تلك
الأخبار إمضاءً لذلك الخيار ، بل إنما حكم الشارع في المجلس بالخيار من باب التعبّد
كما هو ظاهر ، وعليه فيكون قوله ( عليه السلام ) « فإذا افترقا وجب البيع » ناظراً
إلى ارتفاع ذلك الخيار التعبّدي بالافتراق ، لا أنه يدلّ على لزوم البيع بمجرد
الافتراق مطلقاً .
وتوضيح ذلك : أنّ الخيار الثابت للمتعاملين في مجلس البيع كما عرفت تعبّدي ، فلو
كان قد اقتصر في ارتفاع ذلك الخيار بقوله ( عليه السلام ) « فإذا افترقا وجب البيع »
لكنّا حكمنا بأنّ البيع محكوم باللزوم بعد الافتراق مطلقاً كان هناك شرط أم لم يكن
، وقلنا إنّ اشتراط الخيار حينئذ على خلاف السنة وهو ظاهر ، إلاّ أنّه ( عليه
السلام ) لم يقتصر على ذلك وورد في بعض الروايات الواردة في خيار المجلس أنه لا خيار
بعد الرضا منهما وقد فسّرنا الرضا سابقاً ( 1 ) بالرضا بالالتزام بالبيع وقلنا إنّ
معنى الحديث هو أنّ مقتضى رضا المتعاملين بلزوم المعاملة والالتزام بها هو الحكم
بلزوم المعاملة من الابتداء ، وإنما حكمنا في خصوص زمان المجلس بالخيار لأجل
التخصيص تعبّداً فإذا انقضى زمان التخصيص التعبّدي فرجع البيع إلى حاله السابق ،
ويكون محكوماً باللزوم من جهة أنّهما كانا راضيين بذلك من الابتداء ، وخيار المجلس
كان تعبّداً وتخصيصاً لأجل الارفاق أو غيره ، وعليه فلا
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 143 .