الجهة الثالثة : في أنّ الثمن الذي أخذه البائع من المشتري إذا تلف هل يحكم بضمانه
للمشتري أو لا ؟
أمّا الجهة الأُولى : فقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) أنّ البائع لا يملك الثمن
بتسليط المشتري أبداً ، وحاصل ما أفاده في وجه ذلك يرجع إلى وجوه ثلاثة : الأول :
أنه لا مقتضي لصيرورة الثمن ملكاً للبائع أصلا ، إذ التسليط ليس من أحد المملّكات ،
ولم يحصل هناك سبب آخر للانتقال والتمليك . الثاني : أنّ التسليط لو كان موجباً
للتمليك شرعاً لاقتضى ذلك التمليك في جميع البيوع الفاسدة مع أنّ التسليط فيها لم
يلتزم أحد بكونه موجباً للتمليك . الثالث : أنّ التسليط لو أوجب التمليك فلازمه
بطلان المعاملة لعدم صحة الإجازة المتأخرة حينئذ ، لأنّ الثمن قد انتقل إلى البائع
بتسليط المشتري إيّاه قبل الإجازة كما مر تفصيل ذلك سابقاً ، هذا .
والصحيح من هذه الوجوه الثلاثة هو الوجه الأول ، إذ لا مقتضي للتمليك بالتسليط ،
فإنه ليس من أحد المملّكات شرعاً ، فأكل المال في مقابله أكل للمال بالباطل على ما
تقدّم من تفسير الأكل باثبات اليد على المال ، وكون المراد بالباطل الأسباب الباطلة
، فإنّ التسليط حينئذ ليس سبباً للأكل والتملّك شرعاً ، فيكون من باب أكل المال
بالسبب الباطل غير الشرعي .
وأمّا الوجه الثاني ممّا أفاده فهو مندفع بعين ما أفاده بعد أسطر من هذا الكلام
وملخّصه : أنّ قياس التسليط في المقام على التسليط في البيوع الفاسدة قياس مع
الفارق ، فإنّ التسليط في المقام مع العلم بأنّ الآخذ غاصب وغير مستحق للمال تسليط
من دون التضمين ، وأمّا في البيوع الفاسدة فالاعطاء للمال من جهة أنه عوض للمبيع
فيكون تسليطاً مع الضمان .
وبعبارة أُخرى : البيع الغرري أو الربوي سبب للملكية عند العرف ، وإنّما حكمنا
بفسادهما لأجل المنع عنهما شرعاً ، وأمّا في المقام فهو تسليط مجاني وليس
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 76
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٧٦