إلى أربعة فراسخ فتزول الكراهة أو الحرمة ، لأنّه مسافرة حقيقة ولا مانع من الضرب
في الأرض لأجل التجارة بل وفي بعض الأخبار ( 1 ) أنّها جلب لا تلق وذلك لأنّه إذا سار
أربعة فراسخ فلا بدّ من أن يرجع أربعة فراسخ أيضاً ، فهذه مسافة يجب فيها القصر وهو
ضرب في الأرض والضرب للجلب أمر ممدوح وكيف كان فهذا أحد الشروط .
الشرط الثاني : أن يكون قصده من ذلك هو تلقي الركب للتجارة وأمّا إذا كان قصده
شيئاً آخر كما إذا خرج للسير أو لطلب غريم فصادف الركب واشترى متاعهم ، أو كان قصده
استقبال قريب له في الركب يرجع من سفره فصادف التجارة فيها فاشتراها فلا وجه
للكراهة ولا الحرمة لأنّه لم يتلق الركب كما هو ظاهر ، وكيف كان فالغرض من هذه
الأخبار على تقدير صدورها عدم المبادرة والسبق إلى المعاملة عن سائر المسلمين كما
يشير إليه قوله ( عليه السلام ) « والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض » والمنهي هو
المبادرة إليها دون نفس المعاملة ، لأنّ المتلقّي أيضاً من المسلمين فلا مانع من أن
ينتفع بالركب ، فلا يمنعه قوله « المسلمون يرزق الله بعضهم من بعض » وإنّما أُريد
من هذه الأخبار عدم المبادرة والسبق على سائر المسلمين ، فإذا لم تكن نفس المعاملة
مكروهة أو محرّمة والمفروض أنّه لم يبادر إلى الركب وإنّما استقبل صديقه أو ابن
عمّه فصادف الركب واشترى منهم فلا حرمة ولا كراهة ، فالظاهر أنّ ما أفاده شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) من اعتبار القصد في الحكم بالكراهة أو الحرمة هو الصحيح .
وأمّا ما ذكره بعض الأعلام من أنّ القصد والتلقّي مقدّمة والمنهي هو نفس
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 444 / أبواب آداب التجارة ب 36 ح 6 .
( 2 ) المكاسب 4 : 353 .