وللمسألة صور ثلاث : الأُولى صورة رجاء الوجدان عادة ، وهذه هي المقدار المتيقّن من
الروايتين ولا إشكال في صحّة المعاملة حينئذ .
الثانية : صورة عدم الوجدان عادة مع احتماله أي احتمال وجدانه عقلا ولو احتمالا
ضعيفاً ، وهذه هي التي ادّعى شيخنا الأنصاري انصراف الروايتين عنها ولكن الأمر ليس
كذلك لأنّها توافق التعبير ب « أطلبها » كما توافق قوله ( عليه السلام ) « إن لم
يقدر عليه » وذلك لأنّه يطلبه للاحتمال الوجداني بالوصول إليه ، إذ المفروض أنّ
الوصول إليه ممكن عقلا ، ويصدق عليه قوله « إن لم يقدر عليه » لأنّه ليس بمقطوع
الزوال .
الصورة الثالثة : صورة القطع بعدم الوجدان ، وهذه الصورة وإن كانت خارجة عن
الروايتين لعدم صحّة إطلاق « أطلبها » أو « إن لم يقدر عليه » مع القطع لعدم القدرة
، إلاّ أنّ ذلك لا يضرّ بصحّة المعاملة ، وذلك لأنّ الإمام ( عليه السلام ) إنّما كان
في الروايتين بصدد بيان أنّ ضمّ الضميمة شرط في صحّة المعاملة وأنّه على تقدير عدم
الوصول إليه يكون ما نقده بإزاء ما اشترى معه ، وأمّا أنّ العبد مورد للظنّ
بالوجدان أو القطع بعدمه فليس محطّاً لنظره .
وأمّا ما أورده عليه بأنّه معاملة سفهية ، ففيه ما أشرنا إليه في أوائل كتاب البيع
بأنّ المعاملة السفهية لا دليل على بطلانها ، بل مقتضى العمومات صحّتها وإنّما
الباطل معاملة السفيه لا المعاملة السفهية ، هذا مضافاً إلى أنّ المعاملة عقلائية
فيما إذا اشترى الآبق بقيمة نازلة مع أنّه كان يسوى بألف دينار فإنّ ذلك مطمع
للعقلاء والمعاملة عقلائية .
وأمّا قوله إنّها أكل للمال بالباطل ، فهو أيضاً مندفع بما ذكرناه هناك من أنّ
المراد بالآية حرمة أكل المال بالأسباب الباطلة كالقمار والنهب في مقابل التجارة عن
تراض ، وهذا غير صادق في المقام إذ المفروض أنّه معاملة وتجارة عن تراض .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 354
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٥٤