الجهة الثالثة : أنّ ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) من وجوب جعل الثمن عند أمين من دون
أن يعطى إلى البطن الموجود لأجل كونه مشتركاً بين الموجودين منهم والمعدومين في غير
محلّه ، بل لا بدّ من إعطائه وجعله عند البطن الموجود لكونه ملكاً لهم فعلا غاية
الأمر الملكية الخاصّة أي التي لا توهب ولا تورث فلا وجه لجعله عند أمين ، وقد
ذكرنا آنفاً أيضاً أنّ المعدومين ليسوا بمالكين فعلا ولا حقّ لهم في ذلك ، لا من
باب استحالة كون المعدوم مالكاً بل من جهة عدم شمول إنشاء الواقف وتمليكه لهم مع
وجود البطن الموجود ، نعم إنّ المعدومين يكونون مالكين بعد انقراض البطن الموجود
وبقاء العين الموقوفة ، ولا يخفى أنّ نظرنا إلى دفع ما ذكره الشيخ ( قدّس سرّه ) من
تعليله عدم جواز الاعطاء إلى الموجودين باشتراك المعدومين مع الموجودين في الوقف .
الجهة الرابعة : في اتجار الموجودين بثمن الوقف ، والظاهر جوازه إذا كان فيه
المصلحة لأنّه ملكهم ، والربح يكون تابعاً للعين لأنّه جزء البدل وليس من قبيل
المنافع بل من قبيل اتّساع الوقف ، فإذا اشترى بالثمن صوفاً مثلا صار هو بدل الوقف
فإذا بيع بثمن أعلى صار مجموع الثمن بدل الوقف ، ولا وجه لعود الربح إلى البطن
الموجود ، فهو نظير تبديل الدار الموقوفة الضيّقة بدار وسيعة فإنّ الدار الوسيعة
حينئذ بأجمعها تكون وقفاً .
الفرع الثامن : أنّه إذا خرب بعض الوقف ولم يمكن الانتفاع به يجوز بيعه وجعل بدله
وقفاً بعين ما ذكرناه في مورد جواز بيع جميع الوقف ، كما يجوز صرف ثمنه في جزئه
الآخر لو كان موجباً لزيادة المنفعة فيه ، ويجوز أيضاً صرف الثمن في وقف آخر
للموقوف عليهم إذا كان ذلك الوقف محتاجاً إلى تعمير ، والمناط في جميع هذه الأُمور
( أي جواز بيع بعض الوقف عند عروض المجوّز وجعل بدله وقفاً أو صرف ثمنه في بقية
الوقف أو صرفه في وقف آخر لهم ) واحد وهو عبارة عمّا ذكرناه
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 282
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٨٢