لأنّ البدل مثل المبدل في كونه مشتركاً بين جميع البطون فلا بدّ من أن يوضع عند أمين
. وبعبارة واضحة أنّ البدل الكذائي لا يقاس إلى نفس المبدل من حيث جعله تحت يد
الموجودين ينتفع به مع بقاء عينه ، لأنّ المفروض أنّ الانتفاع من البدل الكذائي لا
يمكن إلاّ مع انعدام عينه ولمّا كان البدل مثل المبدل مشتركاً بين جميع البطون
فلا بدّ من وضعه عند أمين إلى زمان يمكن أن يشترى به ما ينتفع به ولو مع الخيار لأن
ينتفع الموجودون به ما دام لم يفسخ .
ثمّ قال ( قدّس سرّه ) ولو طلب ذلك البطن الموجود فلا يبعد وجوب إجابته ولا يعطّل
الثمن حتّى يوجد ما يشترى به من غير خيار ، ثمّ قال : إنّه لو رضي البطن الموجود
بالاتّجار بالثمن وكانت فيه المصلحة جاز إلى أن يوجد ما يمكن اشتراؤه والربح تابع
للأصل ولا يملكه الموجودون لأنّه ليس مثل المنفعة بل هو جزء من الثمن فيكون مشتركاً
بين الجميع ، هذا ملخّص مرامه ( قدّس سرّه ) ولا بدّ في توضيحه من التكلّم في جهات :
الأُولى : في جواز إبدال الوقف بما لا يمكن وقفه مثل الدنانير والدراهم وربما
يقال ( 1 ) بعدم جواز ذلك ، لأنّ البدل لا بدّ وأن يكون مثل المبدل في كونه تحبيساً
للعين وتسبيلا للمنفعة ، ولذا قلنا بعدم احتياج البدل إلى صيغة الوقف ، وهذا المعنى
لا يمكن في مثل الدنانير والدراهم .
وفيه أوّلا : أنّ ما ذكره ( قدّس سرّه ) من مقالة عدم إمكان هذا المعنى في مثل
الدنانير وإن كان متيناً إلاّ أنّه لا مانع من جعل البدل ديناراً مقدّمة لأن يشترى
به ما يكون قابلا للوقف . وبعبارة أُخرى أنّه لمّا كان الغالب كون الثمن من
الدنانير والدراهم فلا مانع من تبديل الوقف إلى الدينار مثلا ليوصل به إلى اشتراء
ما يمكن
هامش
( 1 ) كما عن الإيرواني في حاشيته على المكاسب 2 : 459 .