وكيف كان فقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّه قد ظهر من جميع ما ذكرناه أنّ
مقتضى القاعدة في الوقف عدم جواز البيع ، فلا بدّ من إقامة الدليل في كل مورد يجوز
بيعه بالخصوص ، ثمّ تعرّض ( قدّس سرّه ) تارة لموضوع جواز بيع الوقف بمعنى أنّ أيّ
وقف يجوز بيعه عند طروّ المسوّغ وأي وقف لا يجوز بيعه وذكر ما ذكره العلماء في
المقام من الأقوال ، وأُخرى لما هو المجوّز للبيع .
أمّا الكلام في الجهة الأُولى : فقد منع بعض عن بيع الوقف مطلقاً كما يظهر من ابن
إدريس ( 2 ) وقوّاه الشهيد ( قدّس سرّه ) ( 3 ) ولكنّه لم يذهب إلى ما ذهب إليه ابن إدريس
لكونه نادراً .
وفي مقابله جواز البيع مطلقاً ، وبديهي أنّ من يقول بجواز البيع إنّما يقول في غير
المساجد والمشاهد . وفصّل بعضهم بين المنقطع وبين المؤبّد وقال بالجواز في الأوّل
وبعدمه في الثاني . والمراد من الوقف المنقطع انقطاع الموقوف عليهم بأن يكون
الموقوف عليهم أشخاصاً معدودين ينقرضون في الخارج عادة فينقطع الوقف بانقراضهم ، لا
كون الوقف محدوداً بزمان لكون مثل هذا الوقف باطلا كما سيجيء الكلام فيه إن شاء
الله تعالى .
وقد فصّل بعض بين المؤبّد وبين المنقطع وحكم بعدم الجواز في الثاني وبالجواز في
الأول عكس ما قبله ، ولعلّ من يحكم بعدم الجواز في المنقطع يرى عود الوقف بعد
انقطاع الموقوف عليهم إلى ملك الواقف .
ويمكن في المقام تفصيل آخر بأن يفصّل بين المساجد والمشاهد وبين غيرهما
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 38 .
( 2 ) السرائر 3 : 153 .
( 3 ) الدروس 2 : 279 .