وبين العموم المجموعي من حيث التمسّك بالعام دون المخصّص ، وبديهي أنّ المقام من
قبيل العام الاستغراقي لأنّ كلّ فرد من أفراد البيع محكوم بالبطلان سواء الأفراد
الواقعة قبل طروّ المسوّغ أو بعد طروّه أو بعد ارتفاعه ، وكل مورد علمنا بخروجه عن
تحت العام نتبعه وأمّا غيره فيكون مشمولا لعموم العام ، وليس هذا كلّه إلاّ من جهة
حجّية الظهور وكونه مطابقاً للإرادة الجدّية ، وكذا الكلام لو قلنا ببطلان الوقف
لأنّ المراد ببطلان الوقف ليس هو خروج الشيء عن الوقفية وعوده إلى ملك الواقف ، وليس
مرادنا أيضاً كونه طلقاً للموقوف عليهم ، بل مرادنا من البطلان ما ذكرناه من مقالة
عدم إمضاء الشارع هذا المقدار من الوقف أي جهة المنع عن بيعه فقط ، فعليه إذا
علمنا بعدم إمضاء الشارع لهذا المقدار من الوقف ثمّ شككنا بعد زوال العذر في جواز
بيعه وعدمه نتمسّك بعموم دليل الامضاء بعين ما ذكرناه في الأوّل ، وليس المورد من
موارد التمسّك بالمخصّص لما ذكرناه من أنّه لا فرق بين العموم الاستغراقي والمجموعي
، ولا يرفع اليد عن ظهور العام وكونه مطابقاً للإرادة الجدّية للمتكلّم إلاّ
بالمقدار المعلوم ، وليس المقدار المعلوم إلاّ حالة وجود المسوّغ ومجوّز البيع ،
وأمّا بعد زواله فلا .
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا بطلان الوقف وكونه ملكاً طلقاً للموقوف عليهم مثلا لا
يكون المورد من موارد التمسّك بالمخصّص بل لا بدّ من التمسّك بعموم أدلّة الامضاء ،
لأنّ ما أنشأه الواقف هو حبس العين وسكونها إلى الأبد ، ومقتضى عموم دليل الامضاء
كونه ممضى كذلك ، وقد خرجنا عنه في صورة عروض المسوّغ وأمّا بعده أو قبله فنتمسّك
بدليل الامضاء ولو كان مجموعياً متكفّلا لحكم واحد مستمر بالبيان الذي ذكرناه فيما
تقدّم ، فما ذكروه وادّعوا عليه عدم الخلاف من بقاء الشيء على وقفيته إذا لم يبع
بعد عروض المجوّز حتّى زال هو مقتضى القاعدة .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 261
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٦١