أكلا للمال بالباطل ، ومع احتمال كونه مالا كيف يكون لنا العلم بأنّه أكل مال
بالباطل وليس هذا إلاّ جمعاً بين المتناقضين ، وأمّا على المبنى المختار عندنا
فالآية أجنبية عن محلّ الكلام رأساً .
ومنها : ما ذكره أخيراً من قوله : وإلاّ فلا يخفى وجوب الرجوع الخ وقد عرفت في أوّل
الكتاب ( 1 ) عدم كون ما نقل عن تحف العقول رواية لأجل وجود القرائن التي نبّهنا عليها
هناك ، وعلى فرض كونها رواية فهي ضعيفة بالإرسال . وأمّا التمسّك في هذه الموارد
بالعمومات فمن أظهر مصاديق التمسّك بالعام في الشبهات المصداقية كما هو الظاهر لأهل
الفنّ .
ثمّ ذكر ( قدّس سرّه ) أنّهم احترزوا باعتبار الملكية عن بيع ما لا يكون ملكاً كالماء
والكلاء والسماك والوحوش قبل الإصطياد .
ولعمري أنّه لم يتقدّم منه ( قدّس سرّه ) اعتبار الملكية في العوضين بل ذكر ( قدّس
سرّه ) أنّه يشترط أن يكون العوضان مالا وبديهي أنّه لا ملازمة بين كون شيء مالا
وكونه ملكاً بل النسبة بينهما العموم من وجه كما هو الواضح ، هذا .
مضافاً إلى أنّ الملكية معتبرة في بيع الأعيان الشخصية لأجل الروايات الواردة في
المقام مثل قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « لا بيع إلاّ في ملك » ( 2 ) و « لا بيع
فيما ليس عندك » ( 3 ) بحيث لولا هذه الروايات لم يكن مانع عن بيع ما ليس عنده ثمّ
اشتراؤه ودفعه إلى المشتري ، والمراد من اعتبار كون العوضين ملكاً في الأعيان
الشخصية معناه اللغوي يعني أن يكون تحت سلطانه ولذا قلنا في بعض تحقيقاتنا
هامش
( 1 ) لاحظ مصباح الفقاهة 1 ( موسوعة الإمام الخوئي 35 ) : 7 وما بعدها .
( 2 ) المستدرك 13 : 230 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 1 ح 3 . ( مع اختلاف يسير ) .
( 3 ) الوسائل 18 : 47 / أبواب أحكام العقود ب 7 ح 2 ( باختلاف يسير ) .