أنّ ما ذكره ( قدّس سرّه ) من عدم كون المقدّمة الاعدادية موجبة لنسبة الحكم إلى
المقدّم وإن كان حقّاً إلاّ أنه لا ربط له بالمقام ، لأنّ الشارع لم يحكم بلزوم
العقد في المقام بل العقد جائز فعلا أيضاً غاية الأمر جواز فسخه مقيّد بكون الفاسخ
ومن له الخيار مسلماً ، فعدم جواز الفسخ في حال الكفر إنّما هو لأجل فقدان الشرط
وهو الذي صار سبباً للضرر لأجل المسامحة في مقدّماته من جهة عدم الإسلام ، فله أن
يسلم ويفسخ ، فالضرر لم ينشأ من حكم الشارع بل حصل من قبل نفسه كما عرفت .
وما ذكره الشيخ ( قدّس سرّه ) من هذه الجهة متين إلاّ أنه يرد عليه أوّلا : أنه لا
يمكن لنا أن نثبت شيئاً من الخيارات بأدلّة لا ضرر حتّى خيار الغبن الذي استدلّ
عليه بتلك الأدلّة ، لأنّ الدليل عليه تخلّف الشرط الضمني الارتكازي كما سيجيء
الكلام فيه في باب الخيارات مفصّلا ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
وثانياً : لو تنزّلنا عن ذلك ، فإن قلنا بعدم كون آية نفي السبيل حاكمة على أدلّة
البيع والخيارات كما ذكر الشيخ ( قدّس سرّه ) آنفاً بقوله : وحكومة الآية عليها غير
معلومة بل تكون الآية متعارضة مع الأدلّة فيتساقطان ، فالمرجع يكون عمومات لزوم
البيع أو استصحاب بقاء الملكية ، ويكون دليل لا ضرر مقدّماً عليها لا لأجل قوله بل
لأجل كونه حاكماً . وبعبارة أُخرى تقدّم أدلّة لا ضرر في المقام لأجل كونها حاكمة
على أدلّة لزوم العقد ولا معنى لتقدّم لا ضرر على آية نفي السبيل لأنّ المفروض سقوط
الآية بالتعارض ، بل يتقدّم لا ضرر على أدلّة اللزوم من باب الحكومة ، وأمّا لو
قلنا بحكومة آية نفي السبيل على أدلّة البيع والخيارات كما أنّ أدلّة نفي الضرر
حاكمة على أدلّة لزوم البيع فيقع التعارض بين الحاكمين ، ولا
هامش
( 1 ) راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب الصفحة 278 .