فلا بدّ من قدرته على التسليم حين الإجازة لئلاّ يتوجّه الخطر إلى صاحبه .
وكيف كان ، فما أفاده شيخنا الأنصاري من اعتبار القدرة على التسليم حال العقد ممّا
لا وجه له ، بل المعتبر هو القدرة عليه حال الإجازة وهي متحقّقة في المقام من دون
فرق بين كون المالك حال الإجازة هو المالك حال العقد وكونه شخصاً آخر ، وصل إليه
المال بالإرث أو البيع .
عدول واستدراك
قد ذكرنا أنّ مقتضى العمومات والاطلاقات صحّة البيع في من باع شيئاً ثمّ ملكه فأجاز
كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) وجماعة ، وخالفهم في ذلك الشيخ أسد الله
التستري وتابعوه فذهبوا إلى البطلان ، واستدلّ عليه التستري بأنه غير قاصد للمعاوضة
الحقيقية بل إنّما تكلّم بلفظ البيع مجازاً أو غلطاً .
وقد أُجيب عن هذا الإشكال في بيع الغاصب لنفسه بوجهين وذكرنا أنّ الوجه الثاني من
الوجهين المذكورين هناك يأتي في المقام دون الوجه الأول .
ولكن الانصاف أنّ هذا الإشكال في المقام ممّا لا مدفع له أبداً وأنّ شيئاً من
الوجهين لا يأتي في المقام ، وتوضيح ذلك : أنّ الغاصب إنّما قصد المعاوضة الحقيقية
من أجل ما طبقه على نفسه غلطاً وادّعاء بأنه المالك للمال ، وقد قصد خروج المال من
ملكه إلى ملك المشتري ودخول الثمن من ملكه إلى نفسه ، فهذه معاوضة حقيقية غاية
الأمر أنه غلط في تطبيق المالك على نفسه نظير ما ادّعاه السكاكي في المجازات من
أنها مستعملة في معانيها الحقيقية غاية الأمر ادّعاء وبناء ، ومن الواضح أنّ
الفضولي في المقام لا يدّعي الملك أبداً ، فهذا الجواب غير جار فيما نحن فيه بوجه .
وأمّا الجواب الثاني فهو أيضاً كالسابق لا يجري فيما نحن فيه ، وذلك لأنّ البيع
لنفسه على قسمين :