تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
فلا بدّ من قدرته على التسليم حين الإجازة لئلاّ يتوجّه الخطر إلى صاحبه . وكيف كان ، فما أفاده شيخنا الأنصاري من اعتبار القدرة على التسليم حال العقد ممّا لا وجه له ، بل المعتبر هو القدرة عليه حال الإجازة وهي متحقّقة في المقام من دون فرق بين كون المالك حال الإجازة هو المالك حال العقد وكونه شخصاً آخر ، وصل إليه المال بالإرث أو البيع .

عدول واستدراك

قد ذكرنا أنّ مقتضى العمومات والاطلاقات صحّة البيع في من باع شيئاً ثمّ ملكه فأجاز كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) وجماعة ، وخالفهم في ذلك الشيخ أسد الله التستري وتابعوه فذهبوا إلى البطلان ، واستدلّ عليه التستري بأنه غير قاصد للمعاوضة الحقيقية بل إنّما تكلّم بلفظ البيع مجازاً أو غلطاً . وقد أُجيب عن هذا الإشكال في بيع الغاصب لنفسه بوجهين وذكرنا أنّ الوجه الثاني من الوجهين المذكورين هناك يأتي في المقام دون الوجه الأول . ولكن الانصاف أنّ هذا الإشكال في المقام ممّا لا مدفع له أبداً وأنّ شيئاً من الوجهين لا يأتي في المقام ، وتوضيح ذلك : أنّ الغاصب إنّما قصد المعاوضة الحقيقية من أجل ما طبقه على نفسه غلطاً وادّعاء بأنه المالك للمال ، وقد قصد خروج المال من ملكه إلى ملك المشتري ودخول الثمن من ملكه إلى نفسه ، فهذه معاوضة حقيقية غاية الأمر أنه غلط في تطبيق المالك على نفسه نظير ما ادّعاه السكاكي في المجازات من أنها مستعملة في معانيها الحقيقية غاية الأمر ادّعاء وبناء ، ومن الواضح أنّ الفضولي في المقام لا يدّعي الملك أبداً ، فهذا الجواب غير جار فيما نحن فيه بوجه . وأمّا الجواب الثاني فهو أيضاً كالسابق لا يجري فيما نحن فيه ، وذلك لأنّ البيع لنفسه على قسمين :