يبيعه لنفسه حتّى يشتريه من مالكه فيسلّمه إلى المشتري أو يدفعه إليه بعد موت أبيه
ومورّثه كما قد يتّفق ذلك في الآباء الأثرياء الذين لا يعطون لأولادهم شيئاً
فأبناؤهم يبيعون أموال مورّثهم بالمعاملات القطعية الرسمية كي يدفعونها إلى
المشترين بعد موت المورّثين ، هذا كلّه على تقدير تمامية الجواب المذكور في بيع
الغاصب بناء على أنه سرق الإضافة المالكية ونسبها إلى نفسه دون الفضولي ، وأمّا
بناء على أنه لا معنى لسرقة الإضافة لأنّ السرقة إنّما هي في المال فكيف يسرق
الإضافة ، فهذا الجواب لا يتمّ في شيء من المقامين .
ومنها : أي من الأجوبة المذكورة في بيع الغاصب أنّ المعاملة إنّما تتقوّم بالمبادلة
بين المالين كما يظهر من تعريفهم للبيع بأنه مبادلة مال بمال ، وهذه المبادلة التي
بها يتقوّم البيع حقيقة متحقّقة في بيع الغاصب أيضاً لأنه قد بدّل المال بالمال ،
نعم ضمّ إلى تلك المبادلة ضميمة أُخرى وهي أن يكون الثمن لنفسه ، وبما أنّ هذه
الضميمة غير صحيحة عند العرف والشرع فلا محالة تلغو بخلاف أصل المبادلة بين المالين
، فحقيقة المعاوضة متحقّقة في بيع الغاصب .
وهذا الجواب يجري في المقام من جهة أنّ الفضولي أوجد المبادلة بينهما أي المالين
وضمّ إليها كون الثمن لنفسه فتلغو تلك الضميمة ، بخلاف المبادلة بين المالين .
الثاني : لبعض الأخبار والروايات الواردة بمضمون النهي عن بيع ما لا تملكه أو أنه
لا بيع إلاّ في ملك ونحوهما ، ولا نتعرّض لها في المقام لأنّها تأتي في الوجه
السابع من إشكالات الشيخ أسد الله التستري في المسألة وهناك نتعرّض إلى تفصيلها إن
شاء الله تعالى .
الثالث : أنّ المالك إذا أجاز المعاملة فبالإجازة لا تقع المعاملة للغاصب أبداً
وإنّما الإجازة توجب استناد العقد إلى المالك لا إلى غيره ، وعليه يصدق أن يقال إنّ
ما وقع لم يتعلّق الإجازة به لأنّ الغاصب باعه لنفسه ، وما تعلّقت الإجازة به فهو
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 15
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٥